تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
وثانياً : الذي يظهر من الأدلّة وجوب إجراء الحدود بعد ثبوت موضوعاتها بطريقٍ عقليّ أو شرعيّ ، ويدلّ عليه معتبر أصبغ بن نباتة . « 1 » وأيضاً صحيح أبان فيمن أقرَّ بالزنا ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « لو استتر ، ثمّ تاب ، كان خيراً له » . « 2 » والحديث الثاني : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش ، فيفضح نفسه على رؤوس الملأ » . « 3 » وهذا كلّه في حقوق اللّه تعالى ، والمدّعى فيها : أنّ الفحص والتحقيق غير واجب ، أو مرجوح ، وليس بحرام . فلو فتّش الحاكم أو غيره عن حال المحرم ، واطّلع على عصيانه ، وأثبته ببيّنةٍ أو غيرها ، ثمّ أجرى الحدود ، لم يفعل محرّماً . ولا ينافي ذلك قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا » ؛ « 4 » فإنّ إشاعتها بالنسبة للحاكم لإجراء حدودها ، وتحقّق النهي عن المنكر مقدّمةً لعدم شيوعها لعلّها لا تكون من مصاديق الآية . وكذا قوله تعالى : « لَايُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ » . « 5 » وأمّا في حقوق الناس - كالسرقة ، والقذف ، والقتل ، والجرح ، والغصب ، وغيرها - فعلى الحاكم أن يأخذ حقوق بعض الناس من بعضهم ، وإيصال حقّ المظلوم إليه باستنقاذه من الظالم . وهذا يحتاج إلى الفحص .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 38 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 6 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 37 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 5 . . ( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 2 . . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 19 . . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 148 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 177 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي