شرح
وثانياً : الذي يظهر من الأدلّة وجوب إجراء الحدود بعد ثبوت موضوعاتها بطريقٍ عقليّ أو شرعيّ ، ويدلّ عليه معتبر أصبغ بن نباتة . « 1 »
وأيضاً صحيح أبان فيمن أقرَّ بالزنا ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : «
لو استتر ، ثمّ تاب ، كان خيراً له
» . « 2 »
والحديث الثاني : «
ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش ، فيفضح نفسه على رؤوس الملأ
» . « 3 »
وهذا كلّه في حقوق اللّه تعالى ، والمدّعى فيها : أنّ الفحص والتحقيق غير واجب ، أو مرجوح ، وليس بحرام . فلو فتّش الحاكم أو غيره عن حال المحرم ، واطّلع على عصيانه ، وأثبته ببيّنةٍ أو غيرها ، ثمّ أجرى الحدود ، لم يفعل محرّماً .
ولا ينافي ذلك قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا » ؛ « 4 » فإنّ إشاعتها بالنسبة للحاكم لإجراء حدودها ، وتحقّق النهي عن المنكر مقدّمةً لعدم شيوعها لعلّها لا تكون من مصاديق الآية .
وكذا قوله تعالى : « لَايُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ » . « 5 »
وأمّا في حقوق الناس - كالسرقة ، والقذف ، والقتل ، والجرح ، والغصب ، وغيرها - فعلى الحاكم أن يأخذ حقوق بعض الناس من بعضهم ، وإيصال حقّ المظلوم إليه باستنقاذه من الظالم . وهذا يحتاج إلى الفحص .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 38 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 6 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 37 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 16 ، الحديث 2 . .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 19 . .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 148 . .