( مسألة 3 ) : لو قال : « زنيت بفلانة العفيفة » ، ( 6 ) لم يثبت الزنا الموجب للحدّ في طرفه إلّاإذا كرّرها أربعاً ، وهل يثبت القذف بذلك للمرأة ؟ فيه تردّد ، والأشبه العدم . نعم ، لو قال :
« زنيت بها وهي أيضاً زانية بزنائي » فعليه حدّ القذف .
شرح
ثمّ إنّه يشترط في الشهادة على الإقرار أن تكون الأقارير عند حاكمٍ آخر . ولو شهدا على الأقارير في محلّ لا حاكم فيه يسمعها ، فلا تكون نافذة ؛ لأنّ نفوذ الإقرار في الحدود منوط بسماع الحاكم ، كما هو ظواهر الأدلّة . ويدلّ عليه ذيل صحيح ابن مسلم : «
وأمّا قوله : أنا زنيت بكِ ؛ فلا حدّ فيه إلّاأن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام
» . « 1 »
لو قلنا بأنّه : يكفي خبر العدل الواحد في الموضوعات أيضاً ، كما أنّه غير مستبعد ، كان القول بالتعدّد في باب الحدود موجّهاً لأهمّيّتها ، ولأنّه كثيراً مّا يعرض الشكّ على الحاكم في هذا الباب ، فيدخل المورد في الشبهات التي تدرأ بها الحدود .
( 6 ) قد يتوهّم أنّه قذفٌ للمرأة ؛ للمتفاهم العرفي ، ولمعتبر السكوني : «
لا تسألوا الفاجرة مَن فجرَ بك ؛ فكما هانَ عليها الفجور ، يهونُ عليها أن ترمي البريء المسلم
» . « 2 »
والآخر : «
إذا سألت الفاجرة : مَن فجرَ بك ؟ فقالت : فلان ؛ جلدتها حدّين : حدّاً للفجور ، وحدّاً لفريتها على الرجل المسلم
» . « 3 »
لكن ذلك باطل ؛ أمّا المتفاهم ، فلأنّه لا يلازم زنا المقرّ زناء المقذوفة .
وأمّا الخبران ، ففيهما : أنّ معناهما نسبة الزنا إلى الغير ، وكم من فرقٍ [ بين ] قوله : «
زنيت بفلانة
» ، وبين قولها : « زنى بي فلان » ؛ فإنّ في الثاني النسبة ، دون الأوّل .
ويشهد على ما ذكرنا قوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم : «
يا زانية ، أنا زنيت بك » « 4 »
فإنّ فيه أنّ قوله : « أنا زنيت بك » ، لا يترتّب عليه شيء إلّاأن يكرّر أربعاً ، فيثبت الحَدّ في حقّ نفسه ، ولم يتعرّض لكونه قذفاً لغيره .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 195 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 28 : 146 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 41 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 28 : 146 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 41 ، الحديث 2 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 195 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 . .