وإشارة الأخرس المفهمة للمقصود تقوم مقام النطق ، ( 5 ) ولو احتاجت إلى الترجمان يكفي فيه شاهدان عادلان .
وثانياً : بالنصوص ، بأنّه : إذا أقرَّ عند النبيّ والوصيّ ، فأخّرا يوماً أو أكثر ، فلو وجب بمجرّده ، لم يجز التأخير ، إلّاأن يقال : إنّهما علما بإتمامه الإقرار .
شرح
وثالثاً : بأنّه لمّا أراد تطهير نفسه ، فأقرّ واحداً أوّلًا ، فليس هذا حراماً قطعاً ؛ إذ لا إشكال في جواز الإقرارات الأربعة ، ولا يشملها الإتيان ؛ فإذا اتّفق انصرافه خوفاً أو استحباباً - لأنّه راجح - فلا حدّ ولا فسق أيضاً . واحتمال هذا الأمر في إقراره كافٍ في عدم ثبوت التعزير .
فالأقرب ما يظهر من الأردبيلي « 1 » من الميل إلى عدمه ، وتردّد الأصفهاني .
وفي الجواهر : « إلّا أنّ الإنصاف عدم البأس بالقول بثبوت المعصية عليه بإقراره » « 2 » .
( 5 ) لكونها من مصاديق الإقرار ؛ فإنّه أعمّ من اللفظ والكتابة والإشارة لغةً وعرفاً . وللنصوص الواردة في الأبواب المختلفة من الفقه .
وأمّا ثبوته بالترجمان واشتراط العدد والعدالة فيه . ففي الجواهر : « ويكفي الترجمان كما يكفي شاهدان على إقرار الناطق أربعاً ، ولا يكفي أقلّ منهما ؛ لأنّ الترجمة شهادة على الأصحّ ، لا رواية » . « 3 »
والأولى أن يمثّل بما إذا لم يعرف الحاكم لسان المقرّ .
وكيف كان ، فالمشهود عليه هنا هو كون مراد الأخرس من هذه الحركات هذا المعنى ، وهذا عين الإقرار ، فهو موضوع من الموضوعات ، ولا يثبت إلّابشاهدين عدلين على المشهور . ويمكن كونه من باب إخبار أهل الفَنّ ، فيكفي واحد .
ثمّ إنّ الشاهدين على الأخرس ليسا من الشهادة على الشهادة حتّى يستشكل بعدم صحّة ذلك في الحدود . وكذا ما ذكره من الشاهدين على الإقرار ؛ فإنّهما ليسا من الشهادة على الشهادة ، بل من الشهادة على الإقرار ، وهو غير باطل .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 13 : 109 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 282 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 283 . .