شرح
وبالجملة : مقتضى الإطلاقات عدم اشتراط التعدّد ، وما وقع من ذلك كان من الآداب ووظائف الحاكم .
وهنا ذكرت دلالة في الحديث الثالث من الباب السادس عشر عليه ، « 1 » وأنّه مطلق لا تفصيل فيه بين وحدة المجلس وتعدّده .
وليعلم : أنّ الإكراه مانع عن حجّيّة الإقرار إلّافي موردين :
أحدهما : إذا حصل العلم بواسطة الإقرار وقيام القرائن الخارجيّة على صدقه ، كأن يوجد ما أقرّ بسرقته ، ونحو ذلك .
والثاني : ما إذا كان الأمر معلوماً للحاكم ، وأخذ الإقرار إكراهاً ، لئلّا ينكره بعد ذلك ، ويقول : الزموني على الشيء بلا بيّنة وإقرار . ويدلّ عليه صحيح سليمان ، « 2 » وخبر أبي البختري . « 3 »
وبالجملة : الإقرار إكراهاً ليس طريقاً عُقلائيّاً إلّافي الموردين ، لكن المعتبر - حينئذٍ - العلم دون الاعتراف ، وإلّاكان شبهة دارئةً لاحتمال كونه من خوف ، وإلّاتعذيبه بالضرب وغيره ليعترف ، فهو جائز في موردين :
أحدهما : أنّه لو علم وقوع الحادثة - كالسرقة مثلًا - وعلم بوقوعها منه إلّاأنّه ينكره ، فيضرب تعزيراً لما وقع ، وإن لم يعلم هو أنّه لم يضرب .
والثاني : أن يكون من حقوق الناس ، ويكون موجباً للتهمة عند الحاكم ؛ ولو لم يعلم ، فاحتمل أنّه لو ضرب أقرَّ بحقّ الناس ؛ وأمّا حقّ اللّه ، فالتهمة لا تجوّز الضرب . وفي الصحيح : إقرار الإمام ضرب المتّهم كان في حقوق الناس . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 106 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 . .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 260 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 28 : 260 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 2 . .
( 4 ) . راجع : معارج الأصول : 223 . .