والاجتهاد المطلق ، ( 4 )
شرح
والظاهر أنّه في غير الأب والجدّ ، أو فيهما أيضاً على أضعف القولين .
( 4 ) لا يبعد كفاية كونه عالماً بجميع مسائل أبواب الفقه ، أو بأحكام الجهة التي نصب قاضياً للحكم فيها عن تقليدٍ صحيح ، قادراً على تشخيص موضوعاتها ، بصيراً بخصوص أحكام التصدّي للقضاء المحرّرة في كتابه وكتاب الشهادات .
وإن بلغ من العلم ما بلغ ؛ للإجماع ، ولأنّ القدر المتيقّن من مخالفة الأصل المجتهد . « 1 »
واستدلّ فيها لإثبات دلالة الأدلّة على انحصار الحكم للنبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام بالآيات والنصوص ، كقوله : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ » إلى آخرها . « 2 » والظاهر عدم دلالته ؛ لأنّه في مقام إيجاب التسليم ، وعدم إحساس الجرح عنه قلباً ، والمخاطب ذكر تبعاً ، فلا مفهوم له .
وقوله تعالى : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ » « 3 » . . . وأوّل الآية : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . « 4 »
وفيه : أنّ الخطاب في الآية الشريفة للعامّة دون الرسول صلى الله عليه وآله وأولى الأمر ، فالضمير المخاطب في قوله : « تنازعتم » هو المخاطب في « أطيعوا اللّه » ؛ والمراد من متعلّق الطاعة في قوله : « أطيعُوا الرَّسُولَ وَأولى اْلأَمْرِ » هو الطاعة في الأمور الولائيّة دون غيرها ؛ فإنّها طاعة للّه تعالى . فقوله : « فَإنْ تَنازَعْتُمْ . . . » يراد به نزاع الناس بعضهم مع بعض في الأحكام الشرعيّة الكلّيّة ، أو في الأمور الجزئيّة المحتاجة إلى المرافعة .
والمراد من الردّ إلى اللّه والرسول الردّ إلى الكتاب والسنّة ؛ إذ لا يمكن الوصول إليهما في الأعصار من هذين السبيلين ، ولا يمكن الرجوع إليهما للعامّة في الأحكام الكلّيّة إلّا بالرجوع إلى الفقيه المستنبط للحكم منهما ، وفي موارد التخاصم إلّابالرجوع للقضاة التي استُند علمهما وقضاؤهما إليهما .
فالحاصل : أنّ اللّه أمر الناس في غير موارد وجوب طاعتهم لأولياء الأمور في نزاعهم
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 2 : 228 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 65 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 59 . .