التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 15
بناءاً على كون الترجمة شهادة على موضوع ذي حكم ، لا رواية ، لا يشترط فيها العدالة ؛ لكن فيه : أنّه لا يبعد عدم كونها منهما ، بل من قبيل أخبار أهل الفنّ ، فيكفي الخبرة والوثوق . ونظير ذلك ترجمة عبارة المجتهد للمقلّد ، وعبارة السؤال للمجتهد ، وترجمة من يسمع القاضي الأصمّ كلام الخصمين والشهود ؛ بل وكلّ من يترجم كلام شخص لآخر إذا كان له أثر يرتّب . الرشوة لغةً واصطلاحاً نتيجة التنقيح : لا إشكال في هدفها على ما يعطى للقاضي للحكم بالباطل ، وفيما يعطى للحكم بنفع المعطي ، وفيما يعطى لتعليمه طريق الغلبة على خصمه مع كونه مبطلًا ؛ وأمّا ما يعطى للشهود لأن يشهد له بالكذب ، وما يعطى للرؤساء لحيازة مقام - ونحو ذلك - فيما لا يستحقّه ، ففي إطلاق الرشوة عليها لغةً إشكال . وكذا ما يعطى للحكم بالحقّ فيما إذا لم يتوقّف الوصول إلى حقّه عليه . « الرشوة » موضوعاً : عبارة عن المال الذي يبذل لمن له الحكم من القاضي وغيره ، ليحكم بغير الحقّ ، أو ليحكم للباذل حقّاً أو باطلًا ، وما يبذل للحاكم ليعلّمه طريق الغلبة على خصمه بغير حقّ . وأمّا إطلاقها على ما يبذل للشهود لشهادة الكذب ، أو لمن بيده الأمر ليزيل غيره عن مقامه ، أو ليعطه مقاماً لا يصلح له ، وما أشبه ذلك ، فهو ثابت في الاستعمال ، ولا يعلم كونه حقيقة . واستعمالها في المبذول محلّلًا كما في الرواية ، فهو مجاز على الظاهر . ثمّ إنّه لا فرق فيما يسمّى رشوة بين بذله بعنوانه أو بعنوان الهبة والهدية والصلح والمعاملة المحاباتيّة ونحو ذلك ، والظاهر بطلان تلك العقود إذا كانت صوريّة ، وكان الغرض بذل المال ؛ وإذا كانت حقيقيّة ، فبعد صدق عنوان الرشوة على المنقول بها وحرمته ، كما يظهر من عدّة من النصوص :