شرح
ومجمع البيان ؛ « 1 » لكن يمكن حمله على الغالب ، وهو الوطئ في القُبُل .
وعن الرياض : « ومنه يظهر كون الفرج هو القُبُل دون الدُّبُر ، كما صرّح به جماعة ، من غير خلاف بينهم أجده إلّامن إطلاق نحو عبارة المتن . وفيه ما عرفتَ من إمكان حمله على الغالب » . « 2 »
قال في الجواهر : « هو وإن كان مقتضى الأصل والاحتياط ، إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال إذا وطئ دُبُراً ، وكان متمكّناً من القُبلُ أيضاً . نعم ، لو لم يتمكّن إلّامن الدُّبُر ، أمكن الإشكال فيه بعدم انسياقه من النصوص .
أمّا الأوّل ، فيحمل قويّاً الاجتزاء به ، كما في كلّ مقام اعتبر الدخول فيه » . « 3 »
أقول : الأصل هنا يمكن أن تكون أصالة عدم تحقّق الإحصان بالوطئ في الدُّبُر ، أو أصالة عدم ثبوت الرجم عليه بعد الزنا في القُبُل أو الدُّبر . والأصل الثاني مورده العلم الإجمالي ؛ فإنّه بعد الزنا يعلم إجمالًا إمّا بثبوت الرجم ، أو الجلد عليه ؛ وهما متباينان ، لا الأقلّ والأكثر .
اللَّهُمَّ إلّاأن يكون يجري الأصل بالنسبة إلى الشدّة ، فترفع به ، فيبقى الجلد ، كما في رفع التعيين في دوران الأمر بينه وبين التخيير ؛ فإنّه فيه كلفة ، فكيف ما نحن فيه !
هذا كلّه من جهة الإجمال في شمول أدلّة اشتراط الوطئ للوطئ دُبُراً ؛ فإنّ مفادها إمّا الدخول بها ، أو الموافقة معها ، أو البناء بأهله ، ونحو ذلك . وفي شمول ذلك على الوطئ في الدُّبُر خفاء ؛ لقوّة احتمال الانصراف إلى الغالب .
ولا يخفى عليك : أنّ عموم كلّ مَن زنى - أو الذي يزني وعنده ما يُغنيه - شاملٌ لمن لم يدخل بزوجته أصلًا ، ومَن دخل بها قُبُلًا ، ومَن دخلَ بها دُبراً . وأدلّة لزوم الدخول بها والبناء عليها وغيرها مخصّصة لها ، لكنّها مجملة من حيث المفهوم ؛ إذ لا إشكال في شمولها لمن دخل قُبُلًا ؛ فإنّه القدَر المتيقّن .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 780 ؛ الانتصار : 257 و 258 ؛ الخلاف 2 : 370 ؛ التبيان 2 : 223 ؛ مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 88 . .
( 2 ) . رياض المسائل 15 : 444 ( مع التصرّف في اللفظ ) . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 272 . .