شرح
ويجب حمل كلامه على إرادة عدم الحكم بالزنا على من نكح في المسائل الخلافيّة ؛ لاحتمال تقليده من يرى الجواز ، لا أنّه لا حدّ ، وإن علم اعتقاده اجتهاداً أو تقليداً .
وأمّا الرابعة ، فلأنّ الملاك نظر الوالي ، وهو يرى الواقع ما استنبطه ؛ فإن أفتى بقتل الزاني مع زوجة الأب ، وكان الفاعل معتقداً بعدمه ، فهذه شبهة للفاعل ؛ لقيام الحجّة عنده على خلاف الواقع .
وإن أفتى بعدم القتل ، وكان الفاعل معتقداً بالقتل ، فلا حَدّ أيضاً ؛ لأنّه لم يأت بسببه واقعاً ؛ وإن اعتقده ، فهو متجرٍّ في عمله . والمتجرّي لا يُقتَل ، كمَن زنى بامرأةٍ بتخيّل أنّها امّه ، فظهرت غيرها .
وعلى هذا ، لو عقد مَن قلّد أبا حنيفة - أي الحنفيّون - على المحارم ، فلا نُقيم عليهم حَدّ القتل ؛ بل في كلّ مسألة عملت بها طوائف أهل السُّنّة باعتقاد مذهبهم ، فلا حَدّ عندنا مع احتمال أن نقول : إنّ ذلك في غير النكاح ، وإلّاففيه ليس بشبهة ، بل هو نكاح ؛ لأنّ لكلّ قومٍ نكاحاً .
ففي ارتكابهم موجب الحَدّ والتعزير في غير النكاح يسقط الحَدّ للشبهة الدارئة ، وفي باب النكاح يسقط الحَدّ ؛ لأنّه نكاح ، فلا حَدّ فيه .
ثمّ إن كان الفاعل في اعتقاده لأصل المذهب معذوراً ، كان الفاعل جاهلًا قاصراً ، وإلّا كان جاهلًا مقصّراً غير ملتفت حين العمل .
ويعلم من ذلك حكم الكفّار في معاصيهم ، وأنّهم لا يجري عليهم الحدود والتعزيرات إذا كانوا معذورين في اختيار المذهب ، فهم جاهلون قاصرون ، وإلّافهم مقصّرون إذا عملوا على وفق اعتقادهم . ولو خالفوا الاعتقاد ، فارتكبوا ما هو مخالف عندنا أيضاً ، فالحاكم مخيّر بين إجراء حدودنا وحدودهم .