فالأحوط الترك ( 15 ) حتّى مع عدم التعيّن عليه ، ولو كان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدّمات .
شرح
اللّه تعالى بأن يقول : « قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا » « 1 » وواجب الناس به . والصحيح الذي رواه المحمّدون الثلاثة : سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : «
ذلك سحت
» . « 2 »
ولبعض أخبار الرشوة التي ربّما أطلقت على مطلق العوض في بعض النصوص « 3 » ، وصريح الإجماع المحكيّ عن الخلاف ، « 4 » وظاهره في المبسوط « 5 » على تحريم الجعل الذي هو أعمّ من الأجرة ، أو لا فرق بينهما ، مؤيّداً ذلك كلّه بالاعتبار ، وهو اشتماله على اللطف الذي يقرّب العبد معه إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ، وعدم التُّهمة والنفرة ، ونحو ذلك . « 6 »
( 15 ) فيه خلاف : عدم الجواز مطلقاً ؛ والتفصيل بين صورة عدم التعيّن والاضطرار فالجواز ، وبين غيره فعدم الجواز .
وقول الماتن يشمل وجوب الترك مع الغنى - تعيّن ، أم لا - وجوازه مع الفقر كذلك .
ثمّ على تقدير الأخذ ، ممّن يأخذ ؟
فإن قلنا بأنّ الجعل هنا معاملةٌ ، فيأخذ عمّن وقعت معه ؛ وإن قلنا بوجوبه شرعاً ، فيجيء تفصيل المسالك في أنّه على العمل أو المنفعة . « 7 »
وعلى الأوّل ، فهو على أحدهما ، أو التشريك ؛ وعلى الثاني ، فهو على المحكوم له ، أو على المدّعى .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 90 . .
( 2 ) . مضى تخريجه ذيل نفس المسألة الخامسة في الصفحات السابقة . .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة 27 : 221 ، الباب 8 . .
( 4 ) . الخلاف 6 : 233 / 31 . .
( 5 ) . المبسوط 8 : 84 و 85 . .
( 6 ) . جواهر الكلام 22 : 132 . .
( 7 ) . مسالك الأفهام 13 : 348 . .