( مسألة 3 ) : هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد والبيّنة والاستصحاب ونحوها من الأمارات والأصول الشرعية ، فكما يجوز شراء ما في يده أو ما قامت البيّنة على ملكه أو الاستصحاب ، كذلك تجوز الشهادة على الملكية . وبالجملة : يجوز الاتّكال على ما هو حجّة شرعية على الملك ظاهراً ، فيشهد بأنّه ملك مريداً به الملكية في ظاهر الشرع ؟ وجهان ، أوجههما عدم الجواز إلّامع قيام قرائن قطعية توجب القطع . نعم ، تجوز الشهادة بالملكية الظاهرية مع التصريح به ؛ بأن يقول : هو ملك له بمقتضى يده أو بمقتضى الاستصحاب ؛ لا بنحو الإطلاق . ووردت رواية بجواز الشهادة مستنداً إلى اليد وكذا الاستصحاب .
شرح
ما في الباب السابق « 1 » وغيره من أحاديث الباب .
فالحاصل : أنّ الصغائر هي التي تعلّق بها الغفران المطلق ، ويقابلها الكبائر التي كان تركها شرطاً للغفران .
وعلم أيضاً أنّ الانقسام بلحاظ الجزاء الأخروي وترتّب العقوبة عليها وعدمه ، لا بلحاظ وجوب التوبة وعدمه . ويبقى - حينئذٍ - إحراز الشرط ؛ أعني تعيين الكبائر . فاللازم الرجوع فيها أيضاً إلى النصوص ، كما عرفت .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ وجوب التوبة عقليٌّ - كما سمعت - وإن أفتى بعضٌ بكونه شرعيّاً مولويّاً . ولازمه أن يكون ترك التوبة معصية أخرى ، ويمكن أن يلتزم بذلك ، ويقول بأنّ الإتيان بالصغيرة وترك التوبة منها إصرار .
وفيه :
أوّلًا : أنّه لا تدلّ النصوص على الوجوب الشرعي ، فلاحظها ؛ فإنّ الجميع ناظر إلى كونها مكفّرة للعصيان ، ومسقطة لعقابها ، فهو عقليّ ، والأمر بها من الشرع إرشاديٌّ إذا وقع .
وثانياً : أنّ في بعض النصوص تصريحاً بعدم التكرّر بترك التوبة ، فراجع أبواب جهاد النفس . « 2 » وفي الحديث الأوّل : « لا تعجل ، عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ؛ فإنّ اللّه يقول :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 333 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 47 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 16 : 64 - 66 ، باب وجوب الاستغفار من الذنب . . . ، الباب 85 ، الحديث 1 و 5 و 6 . .