شرح
فقد يُقال : إنّه يشترط مع ذلك إكذاب نفسه ، وهو حَسنٌ ؛ لدلالة نصوص معتبرة عليه ، كصحيح أبي الصباح : ما توبته ؟ قال عليه السلام : «
يكذّب نفسه
» . « 1 »
ومرفوع يونس ، قال عليه السلام : «
يجيء ، فيكذّب نفسه عند الإمام ، ويقول : قد افتريتُ على فلانةٌ ، ويتوب ممّا قال
» . « 2 »
وصحيح أبي الصبّاح الآخر : إذا أكذب نفسه وتاب ، أتُقبَل شهادته ؟ قال عليه السلام : « نعم » « 3 » .
وعليها يحمل بعض ما دلّ على التوبة بلا ذكر الشرط المزبور ، كخبر القاسم بن سليمان ، « 4 » والسكوني . « 5 »
وتفسير التوبة في بعضها بالإكذاب لا يدلّ على كفايته بلا ندم ؛ إذ لا إشكال في دخول الندم في ماهيّة التوبة ، مع أنّه قد ذكرت التوبة مع الإكذاب .
وقد يُقال باشتراطها بالإصلاح أيضاً ؛ لقوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا » . « 6 » لكن الظاهر أنّه لا يدلّ على شرطيّة أمر آخر للتوبة ، ولا وجوب شيء أيضاً بالاستقلال للشكّ في أنّه : هل يُراد بالإصلاح إصلاح النفس بمنعها عمّا ينافي العدالة بكلّ وجه ، أو إصلاح الأعمال بالمحافظة عليها ، أو إصلاح حال المقذوف بإعادة الشرف الزائل عنه بالقذف ، ولا تحصل إلّابإكذاب القاذف نفسه في الملأ الذي قذفه عندهم ؟
فإن حمل على الأخير ، وجعلت النصوص مفسّرة للإصلاح بذلك ، فهو ؛ وإلّا ، فيشكّ في إرادة غيره من الآية الشريفة ودلالة لها ، مع أنّه يستفاد من النصوص عدم اشتراط أمر آخر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 383 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 36 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 384 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 36 ، الحديث 4 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 383 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 36 ، الحديث 1 و 5 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 383 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 36 ، الحديث 2 . .
( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 384 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 36 ، الحديث 3 . .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 89 . .