تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
( مسألة 2 ) : التسامع والاستفاضة إن أفادا العلم يجوز الشهادة بهما ؛ لا لمجرّد الاستفاضة ، بل لحصول العلم . وحينئذٍ لا ينحصر في أمور خاصّة ، كالوقف والزوجية والنسب والولاء والولاية ونحوها ، بل تجوز في المبصرات والمسموعات إذا حصل منهما العلم القطعي . وإن لم يفيدا علماً - وإنّما أفادا ظنّاً ولو متاخماً للعلم - لا يجوز الشهادة بالمسبّب . نعم ، يجوز الشهادة بالسبب ؛ بأن يقول : « إنّ هذا مشهور مستفيض » ، أو « إنّي أظنّ ذلك أو من الاستفاضة » .
شرح
أمّا في اللحاظ الأوّل ، فلا فرق بين المعاصي ، ولا تنقسم إلى قسمين ؛ فإنّه يجب التوبة عن جميع ما هو معصية . قلنا بكون وجوبها مولويّاً شرعيّاً ، أو إرشاديّاً ، أو عقليّاً ، بملاك دفع الضرر ، أو شكر المُنعم . ولا يتوهّم أنّه مع القول بغفران المعاصي الصغيرة بترك الكبائر لا يحكم العقل في الصغائر بالتوبة ، فلا تعمّ التوبة الصغائر بناءً على الوجوب العقلي . فبناءً عليه تكون الكبائر هي التي تجب التوبة عنه ، والصغائر ما لا تجب ؛ فإنّه فاسد ، فإنّ العقل يحكم بها حتّى في الصغيرة ؛ فإنّ شرط الغفران ترك الكبائر إلى آخر العمر ، ولا يأمن العقل من ذلك . وأمّا بالنسبة إلى اللحاظ الثاني ، فهي على قسمين ؛ بيانه : أنّه يستفاد من الآيات والنصوص أنّ هنا غفرانين من اللّه : مطلقٌ ، ومشروط . والأوّل ، هو المتعلّق بغير الكبائر في قوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ » . « 1 » فمن مات مجتنباً عن الكبائر ، غُفِرت له الصغائر . ويشهد له ما في الوسائل . « 2 » فالصغائر مغفورة مطلقاً ، وبلا شرط شيء . نعم ، لو أصرّ بها ، صارت كبائر . والثاني ، هو المتعلّق بجميع المعاصي المعلّق بمشيئة اللّه ؛ لقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ » . « 3 » وكلمة « ما دون » يشمل الجميع . ويشهد لهذا
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 32 . . ( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 335 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 47 ، الحديث 11 . . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 48 . .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 123 | الشيخ على المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي