القول فيما به يصير الشاهد شاهداً
( مسألة 1 ) : الضابط في ذلك : العلم القطعي واليقين ، فهل يجب أن يكون العلم مستنداً إلى الحواسّ الظاهرة فيما يمكن ، كالبصر في المبصرات والسمع في المسموعات والذوق في المذوقات وهكذا ، فإذا حصل العلم القطعي بشيء من غير المبادئ الحسّية ؛ حتّى في المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعي ، لم يجز الشهادة ، أم يكفي العلم القطعي بأيّ سبب ، كالعلم الحاصل من التواتر والاشتهار ؟ وجهان ، الأشبه الثاني . نعم ، يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الأمور غير العادية - كالجفر والرمل - وإن كان حجّة للعالم .
شرح
فقوله في المتن : « فإنّ الإطلاق بالنسبة ، ولكلّ فريق اصطلاح » أراد : أنّ الصغيرة على المعروف تُطلق على بعض المعاصي بالقياس إلى معاصٍ اخر ، من حيث الشدّة والضعف في حقائقها - كقُبلة الأجنبيّة ، والزنا بها - لا من حيث عروض الحبط عليها وعدمه من غير ملاحظة نفسها ، كما على القول بالإحباط . فالقائل بذلك له اصطلاح خاصّ ، ولا مشاحة فيه .
وبالجملة : في الكبائر والصغائر أقوال :
1 . الكبائر هي التي عيّنها الشرع ، وورد بها النصوص ، وغيرها صغائر ، كما دلّت عليه أخبار كثيرة ، وإن كانت مختلفة المؤدّى في عددها ، غير صافية عن الإجمال والإبهام ، كما لعلّه يأتي .
2 . إنّ المعاصي كلّها كبيرة في نفسها ؛ لكن بعضها صغيرة بالنسبة إلى البعض الآخر ، كما يدلّ عليه نصوص . وذلك كالتقبيل بالنسبة إلى الزنا ، ونحو ذلك .
3 . كلّ معصية تحبطها الطاعة ، فهي صغيرة ؛ وإلّافكبيرة ، كما مرّ .
والأولى أن يقال : إمّا أن تلاحظ المعاصي في مقام لزوم التوبة عنها في الدُّنيا ، أو في مقام الجزاء عنها في الآخرة .