( مسألة 9 ) : المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته ، لا تقبل حتّى يستبان منه الاستمرار على الصلاح وحصول الملكة الرادعة ، وكذا الحال في كلّ مرتكب للكبيرة بل الصغيرة ، فميزان قبول الشهادة هو العدالة المحرزة بظهور الصلاح ، فإن تاب وظهر منه الصلاح يحكم بعدالته وتقبل شهادته .
شرح
أبي عبد اللّه عليه السلام ، فسأله عن الكبائر ، فأجاب الإمام . . .
» . « 1 » وهو لا ينافي كون المعاصي مطلقاً مخلّة بالعدالة ، كانت من أقسام الكبائر المذكورة ، أو صغائرها .
ويمكن أن يُقال : إنّ جميع المعاصي كبائر ، والصغائر منها أمرٌ إضافيٌّ ، تسمّى كذلك بالإضافة . ويشهد لهذا صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في القنوت في الوتر - إلى أن قال - : «
واستغفر لذنبك العظيم
» ، ثمّ قال : «
كلّ ذنبٍ عظيم » « 2 » .
وهنا قولٌ ثالث في تسمية الصغائر والكبائر - أشار إليه في المتن - وهو : أنّ كلّ معصية تحبط بالطاعة ، فهي صغيرة ؛ وما لم يحبط ، فهو كبيرة .
وهذا مبنيٌّ على القول بالموازنة بين الأعمال الصالحة والطالحة ، وحبط كلّ صالحٍ بصالح .
وهو باطلٌ ، كما ذكروه في الأبحاث الكلاميّة . ولا يبتني هذا التقسيم على ذلك المبنى .
كيف ، والمبنى ممّا لم يقل به أحدٌ هنا ، أو قال به نادر . والتقسيم ممّا ذكره الجُلّ ، لولا الكلّ .
فلا مساس بين المسألتين .
وفي الجواهر تبيين إجماليّ لمعنى الإحباط عند القائلين به ، وكون الصغيرة عليه اصطلاحاً خاصّاً قد تشمل الكبيرة على الاصطلاح المعروف ، كما أنّها قد تكون صغيرة بالنسبة إلى أحد ، وكبيرة بالقياس إلى آخر ؛ فراجع . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 322 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 30 . .