( مسألة 8 ) : من لا يجوز شهادته لصغر أو فسق أو كفر ، إذا عرف شيئاً في تلك الحال ، ثمّ زال المانع واستكمل الشروط ، فأقام تلك الشهادة ، تقبل . وكذا لو أقامها في حال المانع فردّت ثمّ أعادها بعد زواله ؛ من غير فرق بين الفسق والكفر الظاهرين وغيرهما .
شرح
اللمم ، فالإصرار هو كثرة وقوع الصغائر من الإنسان مع غفلته وعدم اعتنائه وتركه التوبة .
وأمّا الصغائر مع عدم الإصرار ، ففي كونها قادحة للعدالة مزيلة لها وعدمه إشكال . ويستفاد من كلماتهم أنّها غير قادحة فيها ؛ لوجوه :
الأوّل : عدم إمكان انفكاك الإنسان عنه إلّافيما يقلّ ، فالتزامه في الشاهد يوجب الجرح ، وإلّاشقّ .
والثاني : عدم إمكان إحرازه للحاكم الذي يعلم إجمالًا بصدور الصغائر عن الشاهد ، فلا يحرزها بسهولة ، فيتوقّف القضاء ، أو يتأخّر .
والثالث : جعل الملاك في العدالة ترك الكبائر في صحيح ابن أبي يعفور دون الصغائر ؛ فمقتضى القسمة عدم قدحها وإن تكرّر .
ولكن يخدش الجميع : بأنّ التوبة يكفّرها ، فلا مشقّة ، والحاكم يمكن أن يعتمد بحسن الظاهر المذكور في صحيح ابن أبي يعفور - سواء أحرزها بنفسه ، أم بالبيّنة - وهو أمارة على الواقع عند الشكّ ، وكون معنى العدالة الستر والعفاف والكفّ يقتضي ترك الصغائر أيضاً . والوقوع أحياناً مغفور ؛ لكون تلك الحالة مقرونة بالتوبة غالباً .
ثمّ إنّه يمكن أن يُقال : إنّ مسألة الصغائر والكبائر وتقسيم المعصية إليهما غير مرتبطة بمسألة العدالة - سواءٌ قلنا فيها بالمَلَكة ، أو بالاستقامة العمليّة - فإنّ التقسيم يظهر من بعض النصوص .
والمستفاد منها : أنّ الشارع عيّن طائفة من المعاصي فسمّاها كبائر ، وطائفة أخرى فسمّاها صغائر ، وهو أمرٌ تعبّديٌّ ، والعمدة في ذلك خبر عبد العظيم الحسني قدس سره ، الذي رواه عن الإمام أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام : «
أنّ عمرو بن عبيد دخل على