الخامس : طيب المولد ، فلا تقبل شهادة ولد الزنا وإن أظهر الإسلام وكان عادلًا .
وهل تقبل شهادته في الأشياء اليسيرة ؟ قيل : نعم ، والأشبه لا . وأمّا لو جهلت حاله فإن كان مُلحقاً بفراش تقبل شهادته وإن أنالته الألسن ، وإن جهلت مطلقاً ولم يعلم له فراش ففي قبولها إشكال .
السادس : ارتفاع التهمة لا مطلقاً ، بل الحاصلة من أسباب خاصّة ، وهي أمور :
منها : أن يجرّ بشهادته نفعاً له - عيناً أو منفعة أو حقّاً - كالشريك فيما هو شريك فيه ، وأمّا في غيره فتقبل شهادته . وصاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال يتعلّق دينه به ، بخلاف غير المحجور عليه ، وبخلاف مال لم يتعلّق حجره به . والوصيّ والوكيل إذا كان لهما زيادة أجر بزيادة المال ، بل وكذا فيما كان لهما الولاية عليه وكانا مدّعيين بحقّ ولايتهما ، وأمّا عدم القبول مطلقاً منهما ففيه تأمّل . وكشهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه له الشفعة ، إلى غير ذلك من موارد جرّ النفع .
ومنها : إذا دفع بشهادته ضرراً عنه ، كشهادة العاقلة بجرح شهود الجناية خطأً ، وشهادة الوكيل والوصيّ بجرح الشهود على الموكّل والموصي في مثل الموردين المتقدّمين .
ومنها : أن يشهد ذو العداوة الدنيوية على عدوّه ، وتقبل شهادته له إذا لم تستلزم العداوة الفسق . وأمّا ذو العداوة الدينية فلا تردّ شهادته له أو عليه حتّى إذا أبغضه لفسقه واختصمه لذلك .
ومنها : السؤال بكفّه ، والمراد منه من يكون سائلًا في السوق وأبواب الدور ، وكان السؤال حرفة وديدناً له . وأمّا السؤال أحياناً عند الحاجة فلا يمنع من قبول شهادته .
ومنها : التبرّع بالشهادة في حقوق الناس ، فإنّه يمنع عن القبول في قول معروف ، وفيه تردّد . وأمّا في حقوق اللَّه - كشرب الخمر والزنا - وللمصالح العامّة ، فالأشبه القبول .
شرح
وأمّا الإصرار على النحو الثاني ، فهو مع صدق الإصرار عليه عرفاً . ويمكن أن يستدلّ عليه بصحيح زيد الشحّام ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «
اتّقوا المحقّرات من الذنوب ؛ فإنّها