( مسألة 4 ) : اتّخاذ الحمام للُانس وإنفاذ الكتب والاستفراخ والتطيير واللعب ليس بحرام . نعم ، اللعب بها مكروه . فتُقبل شهادة المتّخذ واللاعب بها . وأمّا اللعب بالرهان فهو قمار حرام لا تقبل شهادة من فعل ذلك .
( مسألة 5 ) : لا تردّ شهادة أرباب الصنائع المكروهة ، كبيع الصرف وبيع الأكفان وصنعة الحجامة والحياكة ونحوها ، ولا شهادة ذوي العاهات الخبيثة كالأجذم والأبرص .
شرح
حرُمَت غيبته ، وكمُلت مروّته ، وظهرَ عدلُه ، ووجبت اخوّتُه
» . « 1 »
وبالجملة : يظهر من الصحيحة أنّ العدالة هي الصفة النفسانيّة المعبّر عنها بالستر والعفاف والكفّ ، ومنه سمّوها بالمَلَكَة .
وقد يُقال : إنّها الاستقامة العمليّة ، فهي باقية على معناها اللغوي . وعلى هذا ، يخرج الشخص عنها بكلّ معصية ولو صغيرة .
هذا إجمال الكلام في معنى العدالة ؛ وأمّا ما يزيلها ، فلا إشكال في زو الها بارتكاب الكبائر من المعاصي ، كما أنّ الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك . وأمّا الصغائر ، فلا إشكال أيضاً في زو الها مع الإصرار عليها لصيرورتها - حينئذٍ - من الكبائر ، إلّاأنّ الإصرار على صُور :
الأولى : تكرّر نوع واحد من الصغائر .
الثانية : تكرّرها في ضمن الأنواع .
الثالثة : إتيانها مرّة واحدة مع ترك التوبة . فقد قيل بكون ذلك إصراراً .
والظاهر أنّ صاحب هذا القول أسند في مدّعاه برواية عمرو بن شمر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : « وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ، « 2 » قال عليه السلام : «
الإصرار : أن
يذنب الذنب ، فلا يستغفر اللّه ، ولا يحدّث نفسه بالتوبة ؛ فذلك الإصرار
» . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 2 . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 135 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 338 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 48 ، الحديث 4 . .