( مسألة 2 ) : لا تقبل شهادة القاذف - مع عدم اللعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف - إلّا إذا تاب ، وحدّ توبته أن يُكذّب نفسه عند من قذف عنده أو عند جمع من المسلمين أو عندهما ، وإن كان صادقاً واقعاً يورّي في تكذيبه نفسه ، فإذا كذّب نفسه وتاب تقبل شهادته إذا صلح .
شرح
وقوله : «
ويعرف باجتناب الكبائر
» بيانٌ للأمارة التي جعلها الشرع والعقلاء لتلك الماهيّة ، إلّاأنّها أمارة ناقصة اخذ فيها عدّة خاصّة من الكبائر ؛ فتكون أمارة ابتدائيّة تحصل لكلّ مسلم له اعتقاد وإيمان .
وقوله عليه السلام : «
والدلالة على ذلك كلّه
» بيانٌ للأمارة الجامعة ؛ وهي مركّبة من المواظبة على ترك المعاصي وفعل الطاعات ، كما أضافه إليها بقوله عليه السلام : «
ويكون منه التعاهد للصلوات
» . ومنها : صحيح ابن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلًا
» . « 1 »
وفي الباب خمسة عشر حديثاً لا يدلّ على المطلوب غيره .
ومنها : خبر عبد الرحمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «
كان عليّ عليه السلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم ، أقرعَ بينهم على أيّهما تصير اليمين
» . « 2 »
ومنها : صحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قلتُ : ما يرد من الشهود ؟ قال : فقال :
« الظنين والمتّهم » . قال : قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال عليه السلام : «
ذلك يدخل في الظنين
» . « 3 »
ونظيره الحديث الرابع والخامس من نفس الباب .
ثمّ إنّ هنا نصوصاً يظهر منها أنّ العدالة هي عدم المعروفيّة بالفسق . فيقع التعارض بين هذه الأخبار وتلك النصوص ، ويكون وجه الجمع حمل هذه على أنّ العدالة هي عدم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 345 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 23 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 251 ، كتاب الشهادات ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 12 ، الحديث 5 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 373 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 30 ، الحديث 1 . .