( مسألة 1 ) : لا تقبل شهادة كلّ مخالف في شيء من أصول العقائد ، بل لا تقبل شهادة من أنكر ضرورياً من الإسلام - كمن أنكر الصلاة أو الحجّ أو نحوهما - وإن قلنا بعدم كفره إن كان لشبهة . وتقبل شهادة المخالف في الفروع وإن خالف الإجماع لشبهة .
شرح
ثمّ إنّ دلالة الآية على المطلوب من حيث إنّه من المعلوم كون الأمر في باب الوصيّة من جهة الإثبات أهون من غيرها رعايةً لحال الموصي ، ولذا تسمع فيها شهادة الكافرين أيضاً عند الضرورة ؛ فاشتراط العدالة في شاهديها بالمطابقة يدلّ بالاشتراط في غيرها بالأولى .
وأمّا الروايات ، فهي كثيرة :
منها : صحيح ابن أبي يعفور : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال عليه السلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر . . . والدلالة على ذلك كلّه . . . ويكون منه التعاهد للصلوات . . . » . « 1 »
فإنّ الظاهر أنّه كان أصل اشتراط العدالة في الشهادة للمسلم أو عليه مفروغاً عنه عند السائل ، مرتكزاً في ذهنه ، كارتكازه عند المتشرّعة الآن ، فسأل عن كيفيّة تحقّقها ، أو عن الأمارة المثبتة لها والحاكية عنها ، وجواب الإمام عليه السلام ظاهر في تقرير ما هو في ذهن السائل وتثبيت مرتكزه .
[ و ] في معنى الصحيحة إجمالٌ ؛ لا يبعد أن يقال : إنّ قوله : « بِمَ تعرف عدالة الراوي » سؤالٌ عن ماهيّة العدالة ، لا عن معرّفها ، والعرفان مذكور طريقاً ، فكأنّه قال : « بِمَ تحقّق العدالة » . وقوله عليه السلام بعده : «
أن تعرفوه
» بيان أيضاً للماهيّة المسؤول عنها ، فهي عبارة عن الستر والعفاف والكفّ ، وهي جميعاً من الصفات والكيفيّات النفسانيّة .
والستير : العفيف . والستيرة : العفيفة . والعفّة : انفعال النفس من ارتكاب القبائح . والكفّ أيضاً يقرب منها . فهذا البيان معرّف منطقيّ لمعنى العدالة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 391 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 1 . .