الرابع : العدالة ( 10 ) ، وهي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى . فلا تقبل شهادة الفاسق ، وهو المرتكب للكبيرة أو المصرّ على الصغيرة ، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى ، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلّامع التوبة وظهور العدالة .
شرح
غيرهم في الوصيّة عند عدم المماثل . قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن شهادة أهل الملّة ، قال :
فقال : «
لا تجوز إلّاعلى أهل ملّتهم ، فإن لم يوجد غيرهم ، جازت شهادتهم على الوصيّة ؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد
» . « 1 »
ويدلّ أيضاً صحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إن لم يوجد من أهل ملّتهم ، جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » . « 2 »
وهذا مطلق من حيث المورد ، ينبغي تقيّده بما قبله ، فيختصّ بالوصيّة .
( 10 ) الظاهر أنّه لا إشكال في اشتراطها في الشاهد عندنا ، ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى : « شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ » ؛ « 3 » أي الشهادة النافذة فيما بينكم - معاشر المسلمين ، التي يجب ترتيب الأثر عليها حين حضور الموت ، وإرادة الوصيّة - شهادة رجلين عدلين .
والآية وإن كانت واردة في التحمّل إلّاأنّ اشتراط وصف العدالة في التحمّل لا يكون إلّا بلحاظ اشتراطه في مقام الأداء ؛ إذ لا يعقل اشتراطها في التحمّل وإلغاؤها في الأداء ، كما في البلوغ والعقل . وهذا بخلاف التعدّد ؛ فإنّه يمكن اشتراطه في التحمّل دون الأداء ، بلحاظ أنّه إذا ضلّ أحدهما تذكّر الآخر .
وبالجملة : الشروط مختلفة ، فأخذ بعضها في التحمّل يلازم أخذه في الأداء ، كالعقل ، ونحوه البلوغ تكويناً . وأخذ بعضها الآخر لا يلائم ذلك ، كالتعدّد ، والعدالة من القسم الأوّل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 390 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 40 ، الحديث 4 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 389 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 40 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 106 . .