وتقبل شهادة المؤمن الجامع ( 9 ) للشرائط على جميع الناس من جميع الملل . ولا تقبل شهادة الحربي مطلقاً . وهل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم ؟ به رواية ، وعمل بها الشيخ قدس سره .
شرح
أولى . وأيضاً لو وجد مُسْلمان مجهولا العدالة ، فهما أولى من شهود أهل الذمّة » . « 1 »
وعلّل الأوّل : بأنّهما شاركا الذمّيين في الفسق ، وفسق الكفر أعظم ؛ بمعنى أنّهما متحرّزان عن الكذب ، كالكافر ؛ وبمعنى أنّهما يشتركان الكافرين في التحرّز عن الكذب وفي ارتكاب الفسق ، وفسق الكافر اعتقاديٌّ ، والمسلم عمليٌّ . والأوّل أعظم .
وعلّل الثاني : بأنّ الكافر معلوم الفسق ، والمُسلم مستور [ الفسق ] ، فهو مقدَّم .
وأيضاً أنّ الأخبار اشترطت عدم وجود المسلمين . . . . « 2 »
وقد عرفت مفاد الآية ؛ وأمّا النصوص التي أشار إليها فيردّها ، أنّها محمولة على إرادة عدم مقبولي الشهادة من المسلمين ، لا مطلقاً .
( 9 ) أمّا المؤمن الجامع للشرائط ، فهو مع اجتماع شرط التعدّد بيّنةٌ شرعيّة ، لا شبهة في حجّيّتها في جميع الموارد - كتاباً ، وسنّةً ، وإجماعاً - ونظيره في وضوح الحكم عدم قبول شهادة الحربي .
وأمّا شهادة أهل الملل بعضهم على بعض ، فالمستفاد من أدلّة الباب نفوذ شهادة أهل كلّ ملّة بالنسبة إلى أنفسهم ؛ وأمّا بالنسبة إلى غيرهم ، فلا يبعد دعوى قبولها أيضاً في خصوص الوصيّة كما في المسلم .
قال في الشرائع : « وهل تُقبل شهادة الذمّي على الذمّي ؟
قيل : لا . وكذا لا تقبل على غير الذمّي .
وقيل : تُقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم . وهو استناد إلى رواية سُماعة . والمنع أشبه » . « 3 » أقول : مقتضى ظاهر موثّق سماعة قبول شهادة أهل الملل على ملّتهم مطلقاً ، وعلى
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 41 : 21 . .
( 2 ) . المصدر . .
( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 336 . .