شرح
بمعتقد الولاية ، يخرج من الآية فسّاق المؤمنين ، ويدخل المخالف مطلقاً في عنوان الغير .
وأمّا اشتراط العدالة فيه - كما في الكافر - فإن استفيد من ظاهر الآية الشريفة ، ولو بالأولويّة ، إذ لا إشكال في أنّ اشتراطها في المسلم يستلزم ذلك في المخالف والكافر بالأولى ، فهو ، وإلّااستفدناه من النصوص .
قال في المسالك في ذيل قوله تعالى : « أَوْ آخَرَانِ » : « ويشترط فيه العدالة في دينه ؛ لظاهر العطف على قوله : منكم ، الداخل في حيّز العدالة ، وكأنّ التقدير : ذَوا عدلٍ منكم ، أو ذوا عدلٍ من غيركم . ولعموم أدلّة العدالة » . « 1 »
وفيه : أنّ ما ذكره من العطف خلاف الظاهر ؛ بل ظاهره العطف على قوله : « اثنان » . وعليه :
فلا دلالة فيها على ذلك لو لم تدلّ على عدمها .
ويشهد بما ذكرنا من العطف قوله عليه السلام في صحيح أبي الصبّاح : قلت : ما آخران من غيركم ؟
قال عليه السلام : «
هما كافران
» . قلت : ذوا عدلٍ منكم ؟ قال عليه السلام : «
مسلمان
» . « 2 »
وكذا الحديث التاسع . « 3 »
وفي خبر حمزة بن حمران : « فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيين من أهل الكتاب ، مرضيّين عند أصحابهما » . « 4 »
ويمكن الاستئناس بذلك بخبر بصائر الدرجات عن المفضّل . « 5 » ومنه يعلم : [ أن ] لا إشكال فيما حكاه في الجواهر عن العلّامة من أنّه : « لو وجد مُسْلمان فاسقان ، فإن كان فسقهما بغير الكذب والخيانة ، فهما أولى من أهل الذمّة ؛ وإن كان فسقهما يتضمّن الكذب ، فأهل الذمّة
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 161 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 309 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 2 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 313 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 9 . .
( 4 ) . وسائل الشيعة 19 : 312 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 7 . .
( 5 ) . بصائر الدرجات : 86 و 87 ؛ وسائل الشيعة 19 : 313 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 8 . .