ولا يلحق بالذمّي الفاسق من أهل الإيمان . وهل يلحق به ( 8 ) المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه ؟ لا يبعد ذلك
شرح
.
الحكم لغير حال الغربة أيضاً ، كما في صحيح ضريس الماضي ، وفيه : «
وإن لم يوجد غيرهم ، جازت شهادتهم في الوصيّة ؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرىٍ مسلم ، ولا تبطل وصيّته
» . « 1 » ونحوه صحيح الحلبي ، وابن مسلم . « 2 » فإنّ إطلاق أهل الملّة يشمل المسلم أيضاً ، وكذا عموم التعليل . والظاهر - كما في الجواهر « 3 » والرياض « 4 » - ورود القيد في الآية الشريفة . والنصوص المذكورة مورد الغالب ، فلا يصلح لتقييد الإطلاقات .
وأمّا التعليل الواقع في بعضها ، فقد جعله في الرياض دليلًا على عموم الحكم لغير الغربة ، قال : « ولا أقلّ من التعارض بين مفهوم التعليل وبين مفهوم الحصر والشرط ، ولا ريب أنّ الترجيح مع الأوّل » . « 5 »
وأجاب عنه في الجواهر بعدم كون ذلك علّة للحكم يرجع إليها ، بل هي من الحكمة ، مع أنّه لو قلنا بالتعدّي به ، لزم التعدّي إلى كلّ حقٍّ كان في معرض الضياع إذا لم تقبل شهادة الكافر ، والتعدّي إلى شهادة الفاسق المتحرّز عن الكذب ، ولم يقل به أحد ؛ فاللازم الاقتصار في التعليل على مورده . « 6 »
وبالجملة : فإطلاق النصوص المعتبرة مُحكّم ، مع عدم نهوض مقيّد يشهد باعتباره الدليل .
( 8 ) الخطاب في قوله تعالى : « اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 7 » ، إن قلنا بشموله المخالف العادل في مذهبه ، لزم جواز استشهاده حال الاختيار أيضاً ؛ لكن لم يقولوا به . وإن قلنا باختصاصه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 309 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 1 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 310 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 3 . .
( 3 ) . جواهر الكلام 41 : 23 . .
( 4 ) . رياض المسائل 15 : 244 . .
( 5 ) . رياض المسائل 15 : 242 ( مع التصرف في اللفظ ) . .
( 6 ) . جواهر الكلام 41 : 23 و 24 . .
( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 106 . .