شرح
داره لفلان ، فعلم أنّه لم يملّكها ، فيقوم مقامهما من ورثة الميّت شاهدان يشهدان على كذب الأوّلين ، ويقسمان على أنّهما لم يعتديا في شهادتهما ، فيملّكان المال .
وقوله : « وذلك أدنى » ؛ أي الحكم بلزوم اليمينين على الترتيب أقرب إلى أن يأتي الشاهدان بالشهادة الصادقة ، وأن يخافوا من ردّ يمينهم .
ووجوه الآية ومحتملاتها كثيرة جدّاً ، بحيث لو ضرب بعضها ببعض ، ارتقت إلى مائتين من الصور . وعن الزجّاج : « أنّها أشكل آية في القرآن » ، « 1 » فتأمّل فيها .
وبالجملة : الآية الشريفة ظاهرة في قبول شهادة غير المسلم مع تحقّق شرائط :
أحدهما : كونها في الغربة ، وكون الموصى مسافراً بعيداً عن وطنه .
وثانيها : كونها شهادة على الوصيّة .
وثالثها : حلفهما بعد الصلاة على أنّهما لا يجلبان بها نفعاً ، ولا يكتمان حقّاً .
ويدلّ على الحكم روايات ، بعضها وارد في تفسير الآية الشريفة ، وبعضها دالّ على الحكم مستقلّاً :
فمنها : صحيح ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن شهادة أهل الملل ، هل تجوز على رجلٍ مسلم من غير أهل ملّتهم ؟ فقال عليه السلام : «
لا ، إلّاأن لا يوجد في تلك الحال غيرهم ؛ وإن لم يوجد غيرهم ، جازت شهادتهم في الوصيّة ؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرىءٍ مسلم ، ولا تبطل وصيّته » « 2 » .
والسؤال عن نفوذ شهادة غير المسلم على غير أهل ملّته إذا كان ذلك مسلماً ، فأجاب بالجواز في خصوص الوصيّة معلّلًا بعدم ذهاب حقّ المسلم ، وليس في الخبر تعرّض لحال الغربة .
هامش
( 1 ) . راجع : إعراب القرآن للنحّاس ، ج 1 ص 285 ؛ الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 198 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 309 ، كتاب الوصايا ، أحكام الوصايا ، الباب 20 ، الحديث 1 . .