شرح
والحقّ : أنّ العدالة تتحقّق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها » . « 1 »
لكن في الجواهر : « هو من غرائب الكلام ، المخالف لظاهر الشريعة وباطنها ؛ إذ من ضرورة المذهب عدم المعذوريّة في أصول الدِّين التي منها الإمامة » . « 2 »
ولا يخفى عليك : أنّ دعوى عدم تحقّق المعذوريّة في أصول الدِّين ممّا لا يمكن الالتزام به - سواء الولاية ، أو الرسالة - بل وأصل وجود المبدأ تعالى وتوحيده .
وهذا مع أنّه يشهد به الاعتبار والفحص والتجارب ، يدلّ عليه عموم الآيات ، كقوله تعالى : « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 3 » ، مع أنّ ظاهر الآية ورودها في أصول الدِّين .
وقوله : « وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ » « 4 » .
وقوله : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى » « 5 » .
وقوله : « ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ » « 6 » .
وقوله : « وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا » « 7 » . وغير ذلك ممّا هو وارد في أصول الدِّين أو يشملها .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى ظواهر الأدلّة قبول شهادة القاصر من غير المؤمن إذا اجتمع فيه سائر شرائط القبول ، ولا فرق بين كون المشهود عليه مؤمناً أو غيره .
وأمّا البحث الثاني - وهو عدم قبول شهادة غير المسلم - فينبغي التكلّم :
أوّلًا : في قبول شهادة المسلم على غيره مطلقاً ، وعدم قبول شهادته على المسلم كذلك .
وثانياً : في بيان مورد التخصيص من عموم عدم القبول .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 159 و 160 . .
( 2 ) . جواهر الكلام 41 : 19 . .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 . .
( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 208 . .
( 5 ) . طه ( 20 ) : 134 . .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 131 . .
( 7 ) . القصص ( 28 ) : 59 . .