شرح
أهمّ الواجبات ؛ فيشمله صحيح ابن سنان الماضي ، وفيه : قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال عليه السلام :
« ذلك يدخل في الظنين
» . « 1 »
وإن كان قاصراً ، فلا دليل على عدم القبول . ودعوى الإجماع عليه مخدوشة ؛ لاحتمال ابتنائه على عدم القول بإسلامه . مع أنّه داخلٌ تحت عنوان ذوي العدل في الآية ؛ لأنّها كما كانت تشمل في صدر الإسلام مَن لا يعتقد الإمامة إذا كان صالحاً ، فكذلك - فعلًا - إذا كان قاصراً في تركه .
ويؤيّده أو يدلّ عليه أيضاً قوله عليه السلام في الذمّي إذا أسلم والعبد : «
إذا علم منهما بعد ذلك خيرٌ جازت شهادتهما
» . « 2 »
والخير بعد الإسلام : العمل الصالح ، وعدم الفسق .
ونحوه سائر نصوص ذلك الباب ، عدا صحيح جميل : عن نصرانيّ أشهد على شهادة ، ثمّ أسلم بعدُ ، أتجوز شهادته ؟ قال عليه السلام : « لا » . « 3 » وحمل على الشذوذ ، وعلى التقيّة ، وعلى الشهادة الواقعة في حال الكفر ، وعلى عدم صلاحه بعد الإسلام .
وفي المسالك ما حاصله : « ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد ، وينبغي أن يكون هو الحجّة .
واستدلّ المصنّف بأنّ غيره فاسق وظالم ، فيشمله قوله : « إِنْجَاءَكُمْ فَاسِقٌ » ، « 4 » وقوله :
« وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » . « 5 »
وفيه نظر ؛ لأنّ الفسق هو فعل المعصية مع العلم بكونها معصية ؛ أمّا مع عدمه - بل مع اعتقاده أنّها طاعة - فلا . والأمر في المخالف كذلك . . . وحينئذٍ : لا يتحقّق الظلم أيضاً ، وإنّما يتحقّق ذلك من المعاند . . .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 373 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 30 ، الحديث 1 و 4 و 5 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 387 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 39 ، الحديث 1 . .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 389 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 39 ، الحديث 7 . .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 . .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 113 . .