شرح
والواو العاطفة في « ثلاث ورباع » للجمع دون التخيير ، لكنّها للجمع في الجواز ، لا لجواز الجمع ، والمعنى : مرخّص لكم في تزويج اثنتين اثنتين ، وفي تزويج ثلاثٍ ثلاث وهكذا ، فالجميع جائز ، لا أنّه : يباح لكم ثنتان وثلاث وأربع يعني : تسع ، ولا أنّه : يباح لكم ثنتان ثنتان وثلاث ثلاث وأربع أربع يعني : ثمان عشرة كما تُوهّم .
ولحاظ التكرير في هذه الألفاظ يكون للترديد بحسب الأفراد والأزمان والحالات حسب اختلاف مواردها : كقولك : كُلِ العنب حبّتين حبّتين أو ثلاث ثلاث ، أي : في كلّ لقمة .
وكقولك : جئته فارساً راجلًا ، أي : في دفعات المجيء ، فالمعنى : فلينكح كلّ فردٍ ثنتين ، أو في كلّ حالةٍ من حالات عيشكم ثنتين أو ثلاث أو أربع .
فالمتحصّل من الآية الشريفة : أنّ اللّه تعالى رخّص وأباح في كلّ حال الجمع بين ثنتين من النساء أو ثلاث أو أربع ، ومقتضاه عدم الترخيص في الجمع بين خمسٍ منهنّ .
هذا واستشكل في « المستمسك » في دلالة الآية على المطلوب بعدما نقل استدلال « المسالك » بها بقوله : « والإشكال عليه ظاهر ؛ إذ ليس هو إلّاتمسّكاً بمفهوم العدد ، والتحقيق خلافه » « 1 » .
وفي تقريرات بحث العلّامة الخوئيّ قدس سره : « حيث إنّ الظاهر منها أنّها في مقام بيان حدّ الترخيص ، فتدلّ بمفهوم العدد على عدم الجواز في الزيادة ، ولا مناص من الالتزام بدلالة المفهوم فيما إذا كان الدليل في مقام التحديد وبيان حدّ الحكم كما في المقام » « 2 » . انتهى .
أقول : لو لم يكن في المسألة دليل غير الآية الشريفة كانت استفادة الحكم منها بحيث تطمئنّ به النفس غير خاليةٍ عن الخدشة وإن كانت غير بعيدة .
وأمّا السنّة : فمنها : صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : « إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق ، وقال :
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 94 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 142 .