بمن مات زوجها ولم يبلغها الخبر ، فإنّ مبدأ عدّتها من حين بلوغه ، فهل يوجب الحرمة الأبدية أم لا ؟ قولان ( 19 ) ، أحوطهما الأوّل ، وأرجحهما الثاني .
شرح
( 19 ) فرض المسألة فيما إذا كان أحدهما أو كلاهما عالمين بالحكم والموضوع ، أو حصل الدخول بعد العقد ، وإلّا فلا وجه للحرمة بعد عدمها في ذات البعل والمعتدّة . وفي المسألة قولان : بطلان العقد وحصول الحرمة الأبديّة ، وبطلانه مع عدمها .
أمّا القول الأوّل : فلا إشكال في بطلان العقد ؛ لأنّ الظاهر من الكتاب والسنّة : أنّه لا يجوز تزويج من عليها العدّة إلّابعد انقضائها ، وهوالمراد من التربّص بالنفس وإحصاء العدّة ، مع أنّه يلزم من صحّة ذلك اجتماع زوجين على امرأة واحدة فالتزويج باطل قبله . وأمّا الحرمة الأبديّة فقد استدلّ لها بوجهين :
الأوّل : ما ذكره في « الرياض » : قال : « لو تزوّجها بعد الزمان المزبور وفي حال العدّة لاقتضى التحريم ، ففيه أولى ؛ لأنّه أقرب إلى زمان الزوجيّة » « 1 » .
وفيه : أنّه لم يثبت من الأدلّة أنّ التحريم بلحاظ الزوجيّة ، فيؤكّد التحريم كلّما قرب منها ، بل من المحتمل أنّ لحالة العدّة خصوصيّة ؛ إذ لا حافظ لحريمها فيها دون حال الزوجيّة .
الثاني : معتبر إسحاق بن عمّار : قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الأمة يموت سيّدها ؟
قال عليه السلام : « تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها » ، قلت : فإنّ رجلًا تزوّجها قبل أن تنقضي عدّتها ؟
قال عليه السلام : « يفارقها ، ثمّ يتزوّجها نكاحاً جديداً بعد انقضاء عدّتها » قلت : فأين ما بلغنا عن أبيك : في الرجل إذا تزوج المرأة في العدّة لم تحلّ له أبداً ؟ قال عليه السلام : « هذا جاهل » « 2 » .
والخبر مسوق لبيان أنّ المتزوّج للمعتدّة إن كان جاهلًا لا تحرم عليه أبداً ، وقد جعل موضوع الحكم فيه : التزويج قبل انقضاء العدّة ، وهو عنوان يشمل حال ما قبل الشروع فيها .
لكن فيه : أنّ الإنصاف ظهور المعتبر في بيان خصوص التزويج الواقع حال العدّة .
وأمّا القول الثاني : وهو عدم التحريم المؤبّد ، فقد ذهب إليه بعض الأصحاب ، وهو الذي
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 211 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 451 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 15 .