تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَاتُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ » « 1 » انتهى . ثمّ إنّ الأمر في قوله : « فانكحوا » للترخيص والإباحة لا الإيجاب ، أو هو إرشاد إلى صحّة النكاح بالعدد المعيّن . وواو الجمع في « فانكحوا » عامّ استغراقيّ ، والمعنى : مرخّص ذلك لكلّ واحدٍ من الرجال ، والمعنى : فاقسموهنّ بينكم مثنى وثلاث ، نظير قولك : اقتسموا هذه البدرة درهمين درهمين . لا يُقال : على هذا يلزم أن تكون النساء ثلاثة أضعاف الرجال أو أربعة أضعافهم عدداً ، ولا أقلّ من كونهنّ على ضعفين منهم ، وإلّا لزم التكليف بغير الممكن ، وحكم الشرع لا يخالف العقل . لأنّا نقول : هذا فيما لو كان الأمر إيجابيّاً ، وليس كذلك ، بل هو للترخيص حتّى بالنسبة للواحدة ؛ فالأمر محوّل إليهم ، ولازم ذلك وجود النساء بمقدار حاجتهم في الخارج مع لحاظ الشرائط الماليّة والاجتماعيّة وغيرهما ، والمتحقّق منه كون ترويج الثنتين أقلّ من عشر الواحدة ، والثلاث أقلّ من عشر الثنتين ، والأربع أقلّ من عشر الثلاث ، المقدار المحتاج إليه منهنّ يزيد على هذه الحاجة بكثير . وقوله تعالى : « مَثْنَى وَثُلثَ وَرُبعَ » كلّ واحدٍ من هذه الألفاظ غير منصرفٍ ؛ لوجود العدل فيه ، فإنّها معدولة عن اثنين اثنين وثلاث ثلاث وأربع أربع ، ففي كلّ عدلان : لفظيّ ومعنويّ . ومثنى وما عطف عليه من حيث التركيب : إمّا بدل عن الموصول المفعول في « ما طاب » أو حال عن فاعل « طاب » ، أي : فانكحوا مثنى وثلاث ، أو : فانكحوا النساء حال كونهنّ مثنى وثلاث .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 27 .