تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
انقضاء عدّتها ( 15 ) وأخبرت هي بالانقضاء ، فتصدّق وجاز تزويجها .
شرح
( 15 ) مقتضى الأصل فيه عدم الانقضاء وحرمة التزويج ، إلّاأنّه أفتى الأصحاب بجواز التعويل على قولها في ذلك ونحوه ؛ لنصوص دلّت على حجّية إخبارها عن حالها : من عدم العدّة وعدم الزوج ونحوهما . ففي صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « العدّة والحيض للنساء إذا ادّعت صُدِّقت » « 1 » . ومعتبر عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي تزوّجت امرأة فسألت عنها ، فقيل فيها . . . ، فقال عليه السلام : « وأنت لِمَ سألت أيضاً ؟ ليس عليكم التفتيش » « 2 » . فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « لِمَ سألت عنها » هو الإنكار والنهي عن السؤال عن كونها ذات بعلٍ أو خليّةً معتدّةً أو غير معتدّةٍ ، لا السؤال عن إيمانها وكفرها ، أو عن فساد أخلاقها ونحوه ؛ فإنّ السؤال عنها مندوب مرغب فيه . نعم ، يحتمل أن يكون ذلك لوقوع السؤال بعد العقد فلا يدلّ على عدمه قبله . وفي معتبر ميسّر : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : ألكِ زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟ قال عليه السلام : « نعم ، هي المصدَّقة على نفسها » « 3 » . وقوله عليه السلام : « هي المصدَّقة على نفسها » ظاهر في تعليل الجواز بكون قولها حجّةً وأنّها مصدَّقة في قولها ؛ فيثبت بإخبارها كلّ ما يرتبط بنفسها من الطهر والحيض والعُذرة والثيبوبة والمرض والعيوب والتدليس والحمل والولادة والمهر والعدّة والرِّضاع والنفقة والطاعة والنشوز والخروج من البيت ونحو ذلك ، وللكلام فيها محلّ آخر . هذا مضافاً إلى أنّ القبول مقتضى ما هو المشهور من قبول قول المدّعي فيما لا يمكن الاطّلاع عادةً إلّامن مثله ، وإلى قبوله فيما لا منازع له في دعواه ، وإلى ما دلّ على حجّية قول ذي اليد فيما في يده فضلًا عن نفسه : كإخباره بطهارة بدنه ونجاسة ثوبه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 47 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 301 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 25 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 301 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 25 ، الحديث 2 .