( مسألة 4 ) : لو كانت المرأة في عدّة الرجل جاز له العقد عليها في الحال ( 8 ) ، ولا ينتظر
شرح
سديدٍ ؛ فإنّ ذلك العقد بالقياس إلى كلّ عنوان ليس صحيحاً مع قطع النظر عنه .
قلت : يمكن القول بالتحريم فيه من جهة الأولويّة ، لا بدلالة اللفظ مطابقةً ، فالعقد الواقع على مجمع العنوانين محرّم قطعاً .
ويؤيّده ما رواه الحكم بن عتيبة ، عن أبي جعفر عليه السلام : عن محرم تزوّج امرأة في عدّتها ؟
قال عليه السلام : « يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً » « 1 » .
وقد يظهر من صاحب الجواهر قدس سره « 2 » حمل النصوص المزبورة على مطلق التزويج الشامل للأعمّ ؛ لكون ألفاظ العقود والإيقاعات موضوعة للأعمّ من الفاسدة منها .
وفيه : أنّ ذلك لا ينافي حملها على الصحيحة في النصوص عند وقوعها موضوعاً للأحكام ، كما هو الحال في الشهادات والأقارير والوصايا والنذور وغيرها .
( 8 ) الظاهر أنّه لا فرق بين كون العدّة من طلاقٍ أو وطء شبهةٍ أو بذل مدّةٍ أو انقضائها أو فسخٍ بجنونٍ ونحوه أو انفساخٍ بكفر المرأة - مثلًا - بناءً على انقطاع الزوجيّة بمجرّد الارتداد ، وغير ذلك .
ثمّ إنّه قد يدّعى عدم الخلاف بين الأصحاب في المسألة ، ولعلّ الجواز مطابق للأصل أيضاً .
ويدلّ عليها من النصوص ما ورد في المتعة :
ففي صحيح ابن مسلم : أنّه سأل أباعبداللَّه عليه السلام عن المتعة ؟ فقال عليه السلام : « إن أراد أن يستقبل أمراً جديداً فعل ، وليس عليها العدّة منه ، وعليها من غيره خمسة وأربعون ليلة » « 3 » . والظاهر من استقبال أمرٍ جديدٍ : تجديد العقد الانقطاعيّ عليها بعد بذل مدّتها أو تمامها .
وصحيح أبي بصير المضمر : « لا بأس أن تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 454 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 15 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 451 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 54 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 23 ، الحديث 1 .