( مسألة 2 ) : لو وكّل أحداً في تزويج امرأة له ( 6 ) ولم يعيّن الزوجة ، فزوّجه امرأة ذات عدّة ، لم تحرم عليه وإن علم الوكيل بكونها في العدّة ، وإنّما تحرم عليه مع الدخول . وأمّا لو عيّن الزوجة ، فإن كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع ، حرمت عليه ولو كان الوكيل جاهلًا بهما ، بخلاف العكس . فالمدار علم الموكّل وجهله ، لا الوكيل .
شرح
( 6 ) ليعلم أوّلًا : أنّه إمّا أن يوكّله في تزويج امرأةٍ بنحو الإطلاق أو في تزويج امرأةٍ معيّنة بنحو الإطلاق الأحوالي ، أو في تزويج امرأةٍ معيّنة في زمانٍ خاصٍّ .
وعلى التقادير : فإذا أوقع الوكيل العقد على المرأة حال عدّتها : فإمّا أن يكون الموكّل عالماً بأنّه يوقع العقد على امرأةٍ معتدّةٍ أو في حال عدّتها ، أو أنّ المرأة في ذلك الزمان معتدّة ، أو يكون جاهلًا . وعلى التقادير : فإمّا أن يحصل الدخول بعد العقد أو لم يحصل ، فالصور كثيرة .
وثانياً : أنّ الظاهر من أدلّة الباب : ترتّب حكم الحرمة الأبديّة على عنوان التزويج أو المتزوّج - كان عاقداً أم لا - لا على عنوان العاقد - كان متزوّجاً أم لا - ويترتّب على ذلك لزوم لحاظ العلم والجهل الدخيلين في الحكم بالنسبة إلى المتزوّج دون العاقد المجري للصيغة ، ولذلك ذكروا : أنّ المدار على علم الموكّل وجهله دون الوكيل .
وثالثاً : أنّه لا إشكال في اشتراط صحّة الوكالة بكون متعلّقها ممّا يقبل الوكالة ، فلا يصحّ التوكيل في المحرّمات وما ليس للموكّل الإتيان به لحرمته ، فلو وكّله في البيع بالربا أو شراء الخمر أو العقد على أخت الزوجة وبنتها ، كانت فاسدةً ، كما أنّه لو وكّله لمطلق تلك العقود لم تشملها الوكالة ، وكان ما أوقعه الوكيل على الفرد المحرّم باطلًا .
إذا عرفت ذلك فنقول : قد فصل في المتن بين إطلاق المرأة في الوكالة وتعيينها ، وبين علم الموكّل وجهله في الثاني ، والوجه في ذلك عدم علم الموكّل طبعاً في الأوّل واتّفاق علمه وجهله في الثاني .
وعلى أيّ تقديرٍ : فلا يخلو حكم المسألة من إشكالٍ ؛ فإنّ مقتضى ما ذكرنا عدم شمول الوكالة للمعتدّة إذا كان موردها مطلقاً أفراديّاً أو أحواليّاً ، وبطلانها من أصلها إذا كان معيّناً .