تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
الاحتياط معها » فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » فقلت : فإنّ كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل ؟ فقال عليه السلام : « الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً » « 1 » . وقوله عليه السلام : « أمّا إذا كان بجهالةٍ فليتزوّجها » قضيّة شرطيّة مفهومها أنّه إذا لم يكن التزويج بجهالةٍ فليس له تزويجها أبداً . وحيث إنّ هنا فروضاً أربعة - كما مرّ - فمقتضى إطلاق الجهالة في المنطوق شمولها للجهالة بالحكم فقط ، والموضوع فقط ، والجهالة بكليهما ، فيترتّب الجواز في ثلاثٍ من الصور ، ويبقى تحت المفهوم صورة العلم بالحكم والموضوع كليهما ، ويشهد لشمول المنطوق للجهالتين سؤال الراوي عن حال الجهالتين . ثمّ إنّ ظاهر الصحيح كونه مسوقاً لبيان حال الرجل ، ويعلم حال المرأة أيضاً من ذلك ، مع أنّ السؤال الأخير من الراوي قرينة على إرادة حكم كلٍّ منهما . ثمّ إنّه يظهر من قوله عليه السلام في الصحيح : « الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً » اختلاف حكم الطرفين في الحرمة الأبديّة . والحقّ أن يقال : إنّ الحرمة إذا حصلت بالدخول فلا إشكال في عدم الاختلاف ، كما أنّ الجنابة الحاصلة بالدخول كذلك ، ونظيره ما لو حصلت بعلم كليهما . وأمّا إن حصلت بعلم أحدهما فهل تحصل بالنسبة للآخر أيضاً ؛ للتلازم أم لا ؟ الظاهر ابتناء المسألة على قابليّة تجزئة العقد من حيث الصحّة والفساد بالنسبة للمتعاقدين وعدمها ، كما ذكروا ذلك في البيع ، فيرتّب عليه الأثر أحدهما دون الآخر . وعليه : فلو اتّفق وقوع عقدٍ بينهما جاز لمن لم يتحقّق في حقّه الحرمة الأبديّة النظر والاستمتاع من الآخر دون العكس ، إلّاأن يمنع ذلك من جهة حرمة الإعانة على الإثم ، فيجوز فيما لو نسي الآخر أو غفل أو اشتبه عليه الأمر . وفي صحيح الحلبيّ : « إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها لم تحلّ أبداً ، عالماً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 73 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي / حيدر الوائلي