شرح
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » « 1 » .
فإيجاب الطلاق في الوقت القابل للاعتداد ، وإيجاب إحصاء العدّة وعدّ شهورها وأيّامها إلى انقضائها ، المراد به : ترتيب آثارها من : بذل النفقة ، وعدم الإخراج من البيت ، وعدم خروجها ، وعدم تزويج الخامسة والأخت والبنت في المطلّقة الرجعيّة يوجب كونها حريماً له في مدّة العدّة ، وعدم تعدّي غيره إليها ، وتلازمه حرمة خروجها عن حريمها . والآية واردة في الطلاق الرجعيّ .
وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » « 2 » . ودلالتها كالآية الأولى ، إلّا أنّها تختصّ بعدّة الوفاة .
وقوله تعالى : « وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ » « 3 » .
وقوله تعالى : « وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حتّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ » « 4 » .
ومن السنّة نصوص كثيرة مستفيضة لابدّ من ذكر بعضها لاستفادة موضوع المسألة وأحكامها ، منها :
ففي صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالةٍ ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً ؟ فقال عليه السلام : « لا ، أمّا إذا كان بجهالةٍ فليتزوّجها بعدما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه ، وذلك بأنّه لا يقدر على
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 234 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 232 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 235 .