شرح
ذكروه موضوعاً للغسل والرجم والمهر والعدّة ونحوها ، فإنّ الموضوع فيها غيبوبة الحشفة التي هي التقاء الختانين في المرأة ؛ لتصريح النصوص بذلك . بخلافه هنا ؛ فإنّ الموضوع :
الإيقاب والثقب ، وهما يصدقان بمجرّد الدخول ولو لم يتحقّق عنوان غيبوبة الحشفة .
لكن ذكر في « الجواهر » : « أنّ الإنصاف كون المنساق من الإيقاب هو المنساق من عنوان الدخول والوطء ونحوهما ، فإنّ ثبت إجماع على نشره الحرمة - وإن لم يحصّل ذلك - كان متّبعاً ، وإلّا كان للتوقّف مجال » « 1 » .
وفي تقريرات بحث الأستاذ الخوئيّ : « أنّ النصوص المعتبرة إنّما تضمّنت عنوان الثقب ، وهو لا يتحقّق بإدخال تمام الحشفة خاصّة فضلًا عن إدخال بعضها ؛ وذلك لأنّ الثقب عبارة عن إيجاد الفرجة في الشيء ، فلا يصدق إلّابإدخال تمام الذكر أو ما قاربه . نعم ، لمّا كان إدخال تمام الحشفة موجباً لثبوت الحرمة قطعاً ، لم يكن لنا محيص عن الالتزام بها . وأمّا إيجاب إدخال بعضها للحرمة فمشكل جدّاً ، لا سيّما أنّ مقتضى عمومات الحلّ هو الجواز » « 2 » . انتهى .
أقول : المستفاد من كتب اللغة أنّ الثقب : الخرق ، وثقب الشيء : خرقه . وفي « القاموس » « 3 » و « لسان العرب » « 4 » و « المنجد » « 5 » : « الثقب : الخرق النافذ » . وحينئذٍ : فإذا استعمل بنحو الإطلاق في إدخال الذكر في مثل : الفرج والدبر ، صدق ذلك بحصول مسمّاه ، فدعوى عدم صدقه إلّابإدخال تمام الذكر تحكّم . على أنّه لو لم يتحقّق إلّابإدخال تمام الذكر أو ما قاربه فمن أين حصل القطع بإدخال الحشفة فقط مع أنّ الحجّة من النصوص لا تدلّ عليه ، والإجماع لا حجّيّة فيه مع النصّ ؟ !
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 449 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 235 .
( 3 ) . القاموس المحيط 1 : 41 ، مادّة « الثقب » .
( 4 ) . لسان العرب 1 : 239 ، مادّة « ثقب » .
( 5 ) . المنجد في اللغة : 70 ، مادّة « ثقب » .