تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
المحرّمات ، وبقوله تعالى : « فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ » « 1 » . قلنا : هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلّة . والإجماع الذي ذكرناه ، والأخبار التي روتها الشيعة يوجب أن يخصّوا بها كلّ هذه الظواهر » « 2 » . انتهى بتصرّفٍ . وكيف كان ، فقد استدلّ على الحرمة الأبديّة بوجوه : الأوّل : الأولويّة ؛ فإنّ النصوص قد دلّت على الحرمة الأبديّة فيما إذا عقد على ذات البعل مع عدم الدخول ، والزنا بها أولى من مجرّد العقد . الثاني : أنّ النصوص حرّمتها مع العقد والدخول ولو مع جهله بكونها ذات بعلٍ ، أو جهلهما بذلك ، والزنا مع العلم أولى بالحرمة من ذلك . الثالث : الإجماع المدّعى ممّن عرفت وغيرهم . وفيه : أنّ الأولويّة بقسميها غير مقطوعة ؛ إذ لعلّ العقد على زوجة الغير مع العلم بها أشدّ مفسدةً من نفس الزنا ؛ فإنّه مخالفة للقانون الكلّيّ الإلهيّ وهو أقبح ، بل لعلّ الأمر كذلك وإن صدر جهلًا وعمل به خارجاً . وبالجملة : تحصيل الملاك القطعيّ الذي تتوقّف عليه الأولويّة مشكل . وأمّا الإجماع : ففي « المسالك » : « عدم تحقّق الإجماع على وجهٍ يكون حجّةً » « 3 » . نعم ، قال في « الجواهر » : « لكنّ الإنصاف أنّ العمدة في ذلك الإجماع ، ولا فرق في إطلاق معقده بين المدخول بها وغيرها وبين العالمة والجاهلة ، بل وبين علم الزاني بأنّها ذات بعلٍ أو جهله ، ولا بين الدائم والمنقطع » « 4 » . وحينئذٍ : فلعلّ ما أطلقه في المتن من الجهات مدركه إطلاق معقد الإجماع . ولا يخفى عليك الخدشة في الإجماع المذكور ؛ لاحتمال استناد المجمعين على الأولويّة المزبورة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 3 . ( 2 ) . الانتصار : 262 - 263 / مسألة 145 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 342 . ( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 446 .