تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
الأوّل : أنّها مسوقة لبيان حرمة تزويج الزاني المؤمنة العفيفة ، وحرمة تزويج المؤمن العفيف الزانية والمشركة ، فإنّ لكلّ جملةٍ منها عقداً سلبيّاً وإيجابيّاً ، ومعنى العقد السلبيّ والإيجابيّ للجملة الأولى : أنّه يحرم على الزاني نكاح المؤمنة العفيفة ، بل له إن أراد النكاح أن ينكح الزانية أو أخبث منها وهي المشركة . ومعناهما في الجملة الثانية : أنّ الزانية يحرم على المؤمن العفيف نكاحها ، بل ينكحها الزاني ، أو الأخبث منه وهو المشرك . وعلى هذا : فقد يدّعى دلالة النصوص الواردة في تفسيرها على أنّ المراد بالزاني : المشهور بالزنا ، وبالزانية : المشهورة به ، والآية تشير إلى ما كان متعارفاً في عصر نزولها من وجود رجالٍ مشهورين بالزنا ونساء مشهورات به ، وأنّه يحرم نكاح الجميع بالإعفّاء . فيمكن القول بهذا والإفتاء بأنّ من اشتهر بالزنا رجلًا أو امرأةً ولم يتب ولم يحدّ ، فليس للمؤمنين الأعفّاء الزواج بهم . الثاني : أن يراد المعنى السابق على وجه الكراهة . الثالث : أنّها مسوقة للإخبار عن مقتضى طبع الطائفتين ، وأنّه لا يقتضي طبع الزاني - أي : الثانويّ الحاصل من المداومة على الفجور - إلّانكاح الزانية والمشركة ، ولا يميل ولا يستأنس بالصالحات العفيفات . والزانية أيضاً لا يميل إليها حسب اقتضاء العادة إلّاالزاني والمشرك ، ولا يرغب إليها المؤمنون الأعفّاء . وقوله : « وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » أي : حرّم الزنا عليهم ، أو أنّهم حُرِموا بمقتضى إيمانهم عنه . إذا عرفت ذلك فأقرب المحتملات : الثاني ثمّ الثالث . وأمّا الأوّل - فمع ظهور كلمة « الزاني » و « الزانية » في مطلق من صدر عنه الفعل ، لا من اعتاده كما في سائر الاستعمالات كقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا » « 1 » - يكون مفاده : حرمة تزويج العفائف على من اتّفق منه الزنا وجواز تزويجه بالمشركات ، وحرمة تزويج من زنت مرّةً واحدةً من المؤمن
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 60 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي / حيدر الوائلي