شرح
العفيف ، وجوازه من المشرك . وهذا كلّه ممّا لا يمكن القول به ، وما ورد في تفسيرها ظاهره الكراهة أو محمول عليها .
وأمّا النصوص المستدلّ بها للمقام ، فمع غضّ النظر عن إعراض المشهور عنها تحمل على الكراهة .
وفي كلام بعض المعاصرين حمل الخبرين على معناهما الظاهر : من دلالتهما على بطلان العقد ، وعدم استحقاقها مهراً بعد وقوع الزنا منها بدعوى عدم قدح إعراض المشهور عنهما . قال : لكنّهما متعارضان بمعتبرتين أخريين دلّتا على بقاء العقد واستحقاقها مهرها ، وهما صحيحا الحلبيّ وعبد الرحمان بن أبي عبداللَّه « 1 » ودلالتهما بالأولويّة ؛ فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحقّقه ، فكونه دافعاً له ومانعاً عن تحقّقه بالأولى ، فالعبرة بزناها قبل أن يدخل الزوج بها ، فيقع التعارض بين الطائفتين وتتساقطان ، فالمرجع عمومات الحلّ ومرجعه صحّة العقد ونفوذه « 2 » . انتهى .
وهذا مبنيّ على كون الدفع بالنسبة إلى الزوجيّة والصداق أهون من رفعهما ، فما دلّ على تأثير الزنا في الرفع يدلّ بالأولى على تأثيره في الدفع ، كما أنّ ما دلّ على عدم تأثير الزنا في الدفع يدلّ بالأولى على عدمه في الرفع . وهذا نظير ما إذا دلّ دليل على حرمة التأفيف للأبوين ، ودليل آخر على جواز ضربهما .
هذا ولا يخفى عليك أنّ لحاظ الأولويّة من جهة أخفّية المدفوع من المرفوع من دون لحاظ حالي الدافع والرافع غير سديد ؛ فإنّها تتمّ فيما إذا كان الدافع والرافع غير مختلفين والمورد ليس كذلك ؛ إذ لا إشكال في أنّ الزنا بعد النكاح أقبح ، فتأثيره في رفع الزوجيّة والصداق لا يستلزم تأثير الزنا قبله . فالطائفتان من النصّين متغايرتان موضوعاً غير متعارضتين . فما دلّ على عدم تأثير الزنا قبل النكاح مطابق لسائر الأدلّة ، وما دلّ على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 217 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 6 ، الحديث 1 و 4 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 226 - 228 .