شرح
وفي « الحدائق » : « هذه المسألة لم يحدث فيها الكلام إلّاهذه الأعصار الأخيرة ، وإلّا فكلام المتقدّمين من أصحابنا رضي الله عنهم والمتأخّرين خالٍ عن ذكرها والتعرّض لها » « 1 » .
وثانيها : الحرمة وبطلان العقد الثاني مع الترتّب ، وبطلانهما مع التقارن ، لكن لم يقع التصريح بهذا منهم ، إلّاأنّه قال في « الحدائق » : « والتحقيق أنّ هذه المسألة مثل مسألة الجمع بين الأختين حذو النعل بالنعل » « 2 » . انتهى . وهو حسن ؛ هذا لازم حرمة الجمع لو دلّ عليه دليل .
وثالثها : الحرمة تكليفاً من دون بطلان العقد . نسب « 3 » إلى ظاهر الشيخ جعفر بن كمال الدين ، والشيخ سليمان البحرانيّ . وظاهر الحرّ العامليّ قدس سره احتمالها حيث عنون الباب بقوله :
باب حكم الجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام « 4 » .
وكيف كان ، فالوارد من النصّ هنا صحيح حمّاد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « لا يحلّ لأحدٍ أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام ، إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها ، قلت :
يبلغها ؟ قال : إيواللَّه » « 5 » .
قال في « العروة الوثقى » بعد ذكره : « وكيف كان ، فالأقوى عدم الحرمة وإن كان النصّ الوارد في المنع صحيحاً ، وذلك لإعراض المشهور عنه ، مع أنّ تعليله ظاهر في الكراهة ؛ إذ لا نسلّم أنّ مطلق كون ذلك شاقّاً عليها إيذاءً لهايدخل في قوله صلى الله عليه وآله : « من آذاها فقد آذاني » « 6 » .
أقول : الصحيح قد أعرض عنه الأصحاب قاطبةً ، المتقدّمون منهم والمتأخّرون ، بل ولم
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 543 .
( 2 ) . نفس المصدر : 559 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 23 : 543 - 544 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 503 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 503 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 40 ، الحديث 1 .
( 6 ) . العروة الوثقى 5 : 553 .