شرح
أعني : ترك الرجوع حتّى تنقضي العدّة - في الطلاق الثالث ، لا أنّ التسريح هو الطلاق .
وأمّا النصوص الاخر : كخبري العيّاشيّ عن أبي بصير ، وموثّق سماعة المفسّرة للتسريح بالطلاق الثالث ، فمقتضاها أنّه أريد بالإمساك : الرجوع ، وبالتسريح : الطلاق الثالث .
والمحصّل : أنّ الزوج إمّا أنّ يطلّقها بالتطليقين الأوّلين فيرجع إليها في العدّة لو أراد ، أو يطلّقها الثالثة فلا رجوع بعدها ، ويكون قوله تعالى في الآية الثالثة : « فَإِنْ طَلَّقَهَا » تفصيلًا لقوله : « أَوْ تَسْرِيْحٌ بِإِحْسَانٍ » ، وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر إلّاأنّه تدلّ عليه نصوص .
وعلى أيّ تقديرٍ فلا دلالة فيها على وجوب الطلاق على الرجل ، بل المراد جواز الرجوع بعد الطلاقين وعدمه بعد الثالث .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ وظيفة الزوج القرعة ، ولا دليل على إيجاب الطلاق عليه ، فلو امتنع أجبره الحاكم عليها ، لا على الطلاق .
وأمّا العدّة : فإمّا أن تلاحظ في التي لم تصبها القرعة في صورة التعيين بالقرعة أو في المطلّقة .
أمّا الأوّل : فإذا عيّن إحداهنّ بالقرعة تعيّنت للزوجيّة ، وأمّا الخارجة فإنّ لم تكن مدخولًا بها فلا عدّة عليها ، كما أنّها إن كانت مدخولًا بها شبهةً وجبت عليها العدّة للشبهة .
وإن كان قد دخل بها ملتفتاً بالحال وكانت هي أيضاً كذلك ، ففي كون هذا الوطء شبهةً تتعقّبها العدّة ، أو كونها محرّماً معاقباً عليه مترتّباً عليه الحدّ أو عدم كونه منهما ، وجوه .
والظاهر أنّه ليس من وطء الشبهة ؛ إذ الشبهة : الوطء باعتقاد الحلّيّة مع الخطأ في الحكم أو الموضوع . فلا تنطبق على مورد الشكّ في الحلّيّة .
وأمّا الحرمة تكليفاً : فلا دليل عليها ، بناءً على كون القرعة أصلًا تدلّ على إثبات آثار الزوجيّة على من أصابته ، لا على نفي زوجيّة الأخرى ، ومنه يعلم عدم الحدّ أيضاً .
نعم ، لو قلنا : بأنّها من أمارات الموضوع دلّت على عدم زوجيّة الأخرى أيضاً بالملازمة ، فيكون حال الأخرى نظير ما لو شرب المكلّف أحد المشتبهين بالخمر ثمّ قامت الأمارة