شرح
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » « 1 » .
وأخرى : بقوله تعالى : « وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » « 2 » .
وثالثةً : بقوله تعالى : « فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » « 3 » .
ورابعةً : بما دلّ على نفي الحرج والضرر كقوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » . وقوله تعالى : « مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) « 5 » . وقوله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 6 » .
أقول : أمّا الآيات الثلاث فالظاهر أنّه لا دلالة لها على المطلوب ؛ فإنّ الاستدلال بها مبنيّ على كون المراد من التسريح والفراق : الطلاق ، فأوجب اللَّه تعالى عليه أحد الأمرين تخييراً ، وحيث إنّ في المقام لا يمكن الإمساك بالمعروف ؛ لمكان العلم الإجماليّ فتعيّن التسريح وهو الطلاق .
ولكنّ الظاهر أنّ المراد به : ترك الرجوع حتّى تنقضي عدّتها ، فقوله تعالى : « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ » في الآية الأولى معناه : أنّ الطلاق الذي يجوز للزوج بعده الرجوع مرّتان ، وأمّا الثالث : فليس له الرجوع فيه ، وهو الذي ذكر في الآية بعدها بقوله : « فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ » « 7 » .
فأوجب اللَّه تعالى على الزوج بعد كلٍّ من التطليقين الأوّلين الإمساك ؛ أي : الرجوع
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 231 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .