شرح
بنحوٍ معروف ، أي : لغرض العِشرة المعروفة معهنّ دون غرض الإيذاء - والتسريح ؛ أي : عدم الرجوع حتّى انقضاء العدّة .
وأظهر منها - في ما ذكرنا - الآيتان بعدها ، فخيّر الزوج بعد الطلاق إذا قرب انقضاء الأجل ، - وهو المراد ببلوغه - بين الرجوع في العدّة وتركه حتّى تنقضي ، فلا دلالة في الآيات على حكم الطلاق فضلًا عن إيجابه على الزوج .
وقد يتوهّم أنّ هنا نصوصاً مفسّرة للآية الشريفة ، دالّة على أنّ المراد بالتسريح بالإحسان فيها هو : الطلاق الثالث المحوج إلى المحلّل دون ترك الرجوع :
كقوله في موثّق ابن فضّال : « إنّ اللَّه عز وجل إنّما أذن في الطلاق مرّتين فقال : « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » يعني : في التطليقة الثالثة » « 1 » .
وما رواه محمّد بن مسعود في تفسيره ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « المرأة التي لا تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجاً غيره التي تطلّق ثمّ تراجع ، ثمّ تطلّق ثمّ تراجع ، ثمّ تطلّق الثالثة ، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ، إنّ اللَّه يقول : « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » ، والتسريح : هو التطليقة الثالثة » « 2 » . ونظيره خبره الآخر « 3 » وموثّق سماعة بن مهران « 4 » .
ولا يخفى عليك عدم دلالة الموثّق الأوّل على ذلك ، بل المستفاد منه : أنّ الإمساك بالمعروف الذي هو الرجوع في العدّة إنّما هو في الطلاقين الأوّلين ، والتسريح بالإحسان ؛
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 121 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 7 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 116 / 361 ؛ وسائل الشيعة 22 : 122 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 10 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 116 / 363 ؛ وسائل الشيعة 22 : 122 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 12 .
( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 116 / 364 ؛ وسائل الشيعة 22 : 122 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 13 .