( مسألة 16 ) : لو تزوّج بالأختين ولم يعلم السابق واللاحق ( 29 ) ، فإن علم تأريخ أحدهما
شرح
الشيئين أو الأشياء في الوصيّة . . . بل ستعرف فيما يأتي من العقد على الأزيد من النصاب قوّة التخيير » « 1 » .
وأمّا الفرع الثاني وهو : اقتران تزويجهما بعقدين ، فالظاهر بقاء المسألة تحت القواعد الأوّليّة ؛ إذ لا يشملها صحيح جميل ، فلا محيص عن الحكم ببطلانهما ؛ لعدم جواز الترجيح بلا مرجّح ، ونسب الخيار فيها في « الجواهر » « 2 » إلى القائلين به في الفرع السابق ، ولكنّه لا يتعدّى إليه ؛ لكون الحكم على خلاف القاعدة كما عرفت .
وفي التقريرات : « أنّ الباطل هو عقد الوكيل دون الموكّل نفسه ، لقصور التوكيل عن شمول هذا التزويج الفاسد ، فالوكالة فيه باطلة ، ويكون عقد الموكّل بلا مزاحم فيحكم بصحّته » « 3 » . انتهى .
وفيه : أنّه لا وجه لبطلان الوكالة لفقد شرطٍ لمتعلّقها ، أو عروض مانع ؛ فإنّها قد وقعت صحيحة ابتداءً فتبقى ويكون الوكيل وجوداً تنزيليّاً للموكّل فيحكم ببطلان العقدين ؛ للمزاحمة وعدم الترجيح . وليس المورد نظير بطلان عقد الوكيل بالفارسيّة ، ولذا لو اتّفق أنّه عقد على المرأة بعد ذلك حكم بصحّته ؛ لبقاء الوكالة وعدم المانع عن العقد .
فتحصّل : أنّ الأقرب هو القول بالتخيير في الاقتران بعقدٍ واحد ، وبطلان كلا العقدين في الاقتران بالعقدين وإن كان أحد العقدين من الموكّل نفسه .
( 29 ) كان الكلام في المسألة السابقة في الحكم الكليّ ، والشبهة المفروضة فيها في صورها الثلاث حكميّة . والشبهة في هذه المسألة موضوعيّة ، وصورها أيضاً ثلاث :
أولاها : العلم بتقدّم أحد العقدين وتأخّر الآخر ، مع العلم بتأريخ أحدهما والجهل بتأريخ الآخر . فحكم فيها بصحّة معلوم التأريخ وبطلان مجهوله ؛ لأنّ جريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 384 - 385 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 383 - 384 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 348 .