شرح
وقال في « العروة الوثقى » بعد الحكم ببطلان العقدين ، سواء وقعا بصيغةٍ واحدةٍ أو بصيغتين : « وربّما يقال بكونه مخيّراً في اختيار أيّتهما شاء ؛ لروايةٍ محمولةٍ على التخيير بعقدٍ جديد » « 1 » .
ونقل في تقريرات المحقّق الخوئيّ على الصحيح بأنّه : « لمّا كانت رواية واحدة في قضيّة واحدة فلابدّ من الالتزام بوقوع الخطأ فيها ؛ إذ لا يعقل أن يكون جميل رواها لابن أبي عمير مرّتين مرسلًا ومسنداً ، فتسقط الرواية عن الحجّيّة » « 2 » .
أقول : بعد ثبوت صحّة سند الحديث بنقل « الفقيه » وكونه مسنداً برواةٍ ثقات ، فالخدشة فيه لعدم صحّة سنده بنقل غيره غير سديد . ودلالته ظاهرة في التخيير من غير إجمالٍ فيها ، فحمله على التخيير لعقدٍ جديدٍ - كما حمل عليه صحيح الحضرميّ - لا دليل عليه فيهما ، وليس معارضاً للآية الشريفة أيضاً ؛ فإنّ مفادها تحريم الجمع وعدم اجتماع الزوجتين ، ورفع ذلك قد يحصّل برفع إحداهما ، وقد يحصّل برفع كلتيهما ، والتعيين لا يستفاد منها ، بل من الخارج .
وحينئذٍ : فقد يعلم ببطلان أحدهما كما إذا وقع العقدان متواليين ، وقد يحكم ببطلانهما كما في تزويجهما بعقدٍ واحدٍ أو بعقدين متقارنين ؛ العقل يحكم - حينئذٍ - ببطلانهما من جهة عدم الترجيح . وهذا لا ينافي قيام الدليل على عدم بطلانهما ، بل لزوم أخذ أحدهما تخييراً ، فالدليل حاكم على القاعدة ، والمقام يشبه ما إذا أسلم الكافر عن خمس نسوةٍ ، فيختار إحداهنّ ويحكم ببطلان عقدها . والخبرين أو الأخبار المتعارضة ساقطة بعد قيام الدليل على لزوم اختيار أحدهما .
وفي « الجواهر » : « فلا مانع من وقوع العقد صحيحاً قابلًا للتأثير بالاختيار المتعقّب له ، أو أنّه أثر الصحّة في إحداهما وله الخيار في التعيين مثل : ملك الصاع من الصبرة ، وأحد
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 549 - 550 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 348 .