شرح
إمّا لعدم السؤال عنه ، أو لأنّه لا مهر لها في الوطء شبهةً ما لم تكن بكراً .
ومنها : صحيح آخر لزرارة ، وفيه : « وإن كان تحته امرأة فتزوّج امّها أو ابنتها أو أختها ، فدخل بها ثمّ علم ، فارق الأخيرة والأولى امرأته ، ولم يقرب امرأته حتّى يستبرئ رحم التي فارق » « 1 » .
ومنها : معتبر مسعدة بن زياد قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « يحرم من الإماء عشر : لا تجمع بين الامّ والإبنة » « 2 » .
بتقريب أنّ العقد الثاني لو كان صحيحاً لزم منه جواز الوطء ، وحيث إنّه ممنوع فلابدّ من الالتزام بالبطلان .
ويعارضها صحيح أبي بكر الحضرميّ ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل نكح امرأةً ، ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها ولا يعلم . قال عليه السلام : « يمسك أيّتهما شاء ويخلّي سبيل الأخرى » « 3 » .
ولا إشكال في رجحان النصوص السابقة عليه ؛ لكثرتها ومطابقتها للشهرة .
وفي « المعتمد » : « أنّه لا معارضة بينه وبينها ؛ لأنّ المراد بالنكاح فيه : الوطء بالملك ، فيدلّ على تخيير المالك فيما لو وطء أمتين ثمّ بان كونهما أختين » . « 4 »
وهذا الحمل بعيد ؛ لظهور كلمة « النكاح » في العقد . وأبعد منه ما ذكره الشيخ رحمه الله : « من حمله على أنّه إن أراد إمساك الأولى فليمسكها بالعقد الثابت المستقرّ ، وإن أراد إمساك الثانية فليطّلق الأولى ثمّ ليمسك الثانية بعقدٍ مستأنف » « 5 » .
ثمّ إنّه قال في « العروة الوثقى » : « ولا يحرم بذلك وطء الأولى وإن كان قد دخل بالثانية .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 429 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 485 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 29 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 478 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 4 ) . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 340 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 7 : 286 ؛ الاستبصار 3 : 169 .