تحرم عليه بعد كلّ طلاق ثالث ، وتحلّ بنكاح الغير بعده وإن طلّقت مائة مرّة ( 11 ) . نعم ، لو طلّقت تسعاً طلاق العدّة - بالتفسير الذي أشرنا إليه - حرمت عليه أبداً ( 12 ) ؛ وذلك بأن طلّقها ثمّ راجعها ثمّ واقعها ثمّ طلّقها في طهر آخر ، ثمّ راجعها ثمّ واقعها ثمّ طلّقها في طهر آخر ، فإذا حلّت للمطلّق بنكاح زوج آخر وعقد عليها ثمّ طلّقها كالثلاثة الأولى ، ثمّ حلّت بمحلّل ثمّ عقد عليها ثمّ طلّقها ثلاثاً كالأوليين حرمت عليه أبداً . ويعتبر فيه أمران ( 13 ) :
أحدهما : تخلّل رجعتين ، فلا يكفي وقوع عقدين مستأنفين ولا رجعة وعقد مستأنف في البين . الثاني : وقوع المواقعة بعد كلّ رجعة . فطلاق العدّة مركّب من ثلاث طلقات : اثنتان منها رجعية وواحدة بائنة ، فإذا وقعت ثلاثة منه حتّى كملت تسع طلقات حرمت عليه أبداً .
هذا ، والأحوط الاجتناب عن المطلّقة تسعاً ( 14 ) مطلقاً وإن لم تكن الجميع طلاق عدّة .
( مسألة 5 ) : إنّما يوجب التحريم الطلقات الثلاث إذا لم تنكح في البين زوجاً آخر ، وأمّا
شرح
( 11 ) للعمومات وإطلاق أدلّة المقام من الآية الشريفة ونصوص الباب ، وعدم دليل على التحريم المؤبّد مطلقاً .
( 12 ) بلا خلاف فيه « 1 » ، بل ادُّعي « 2 » عليه الإجماع بقسميه ؛ لخبر إبراهيم في تعداد المحرّمات من النساء : « وتزويج الرجل امرأة قد طلّقها للعدّة تسع تطليقات » « 3 » .
وخبر زرارة وداود : « والذي يطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات ، لا تحلّ له أبداً » « 4 » ، ونحوه الحديث الثاني والثامن من الباب . ولا وجه للخدشة في السند أو الدلالة بعد تحقّق الإجماع على الحكم قطعاً .
( 13 ) لصحيح زرارة الماضي في المسألة الثانية .
( 14 ) لما عساه يظهر من بعض النصوص من التحريم في التسع مطلقاً .
هامش
( 1 ) . الانتصار : 265 / مسألة 150 ؛ الخلاف 4 : 322 / مسألة 100 ؛ مسالك الأفهام 9 : 125 ؛ الحدائقالناضرة 23 : 634 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 18 ؛ 32 : 122 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 409 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 22 : 120 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 4 .