فلو اشترط في ضمن عقدهما ( 21 ) أن لا يكون لهما ذلك لم يؤثّر شيئاً ، ولو اشترط عليهما أن يكون للزوج العقد ( 22 ) على بنت الأخ أو الأخت ، فالظاهر كون قبول هذا الشرط إذناً .
نعم ، لو رجع عنه قبل العقد لم يصحّ العقد ، ولو شرط أنّ له ذلك ولو مع الرجوع - بحيث يرجع إلى إسقاط إذنه - فالظاهر بطلان الشرط .
شرح
( 21 ) اشتراط عدم الفسخ لهما بعد العقد - مع ما عرفت من ظهور النصوص في كونه حكماً - يجعل الشرط من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة وهي غير نافذةٍ ؛ لنصوص كثيرة :
منها : صحيح ابن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سمعته يقول : « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللَّه فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللَّه عزّوجلّ » « 1 » .
وموثّق إسحاق بن عمّار عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أنّ علياً عليه السلام كان يقول : « من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » « 2 » .
وفي صحيح ابن سنان : « لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل » « 3 » .
وفي خبر الحلبيّ : « وإن كان شرطاً يخالف كتاب اللَّه عز وجل فهو ردّ إلى كتاب اللَّه عز وجل » « 4 » .
( 22 ) اعلم أنّه كما أنّ للعمّة والخالة أن تأذنا فلهما أن ترجعا عنه ما لم يقع العقد خارجاً ؛ فإنّ الرجوع من شؤون الإذن ، بل ومقتضى إطلاق أدلّته . وحينئذٍ : فتارةً : يشترط عليهما الإذن في تزويج البنتين مطلقاً ، فلا يفيد ذلك إلّاالإذن فيه . وأخرى : يشترط عليهما الإذن وأن لا يكون لهما الرجوع بعده ، وهذا الشرط فاسد ؛ لرجوعه إلى مخالفة الكتاب .
وثالثة : يشترط ذلك مع اشتراط أن لا ترجعا بنحو شرط الفعل ، وهذا لا بأس به .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 4 .