شرح
خاصّة ، كصحيح هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : عن رجلٍ وتحل آخر على وكالة في أمرٍ من الأمور وأشهد بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال : اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة - إلى أن قال عليه السلام - : « إنّ الوكيل إذا وُكِّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً ، والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقةٍ » « 1 » . ونظيره الحديث الثاني من الباب .
ومن مغايرة الإذن والتوكيل ماهية ، فإنّ التوكيل تنزيل شخصٍ منزلة آخر أو تنزيل فعله منزلة فعله . والإذن هنا عبارة عن : إيجاب شرطٍ للعقد أو رفع مانعٍ عنه ، فهما موضوعان متغايران ، والقول بترتّب حكم أحدهما على الآخر لا سيّما مع كونه على خلاف القاعدة قياس باطل ، فيكون الحكم في المقام تابعاً للواقع ، فإن احرز وقوع الرجوع قبل العقد حكم ببطلانه بفقد شرطه أو وجود مانعه ، سواء علمه العاقد أم لا .
نعم ، لو شكّ في تقدّم الرجوع على العقد وتأخّره كانا من قبيل الحادثين المشتبهين من حيث التقدّم والتأخّر ، علم بتأريخ أحدهما : فإنّ كان المعلوم العقد حكم بصحّته وترتّب الأثر عليه ؛ لجريان أصالة عدم الرجوع في زمانه .
وإن كان هو الرجوع فلا تجري أصالة عدم العقد حينه لإثبات بطلان العقد ؛ إذ هو ليس أثراً لذلك العدم ، ولأنّ موضوع البطلان تقدّم الرجوع على العقد أو تأخّر العقد عن الرجوع ، ولا يثبت شيء منهما بذلك الاستصحاب ؛ فالمرجع - حينئذٍ - أصالة صحّة العقد .
ومنه يعلم حكم ما إذا كانا مجهولي التأريخ ؛ فإنّه لا تعارض - حينئذٍ - بل الأصل الجاري عدم الرجوع حين العقد وينتج صحّة العقد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 162 ، كتاب الوكالة ، الباب 2 ، الحديث 1 .