تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والإجبار ، فلا يصحّ طلاق غير القاصد ، كالنائم والساهي والغالط والهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدّاً ، بل يتكلّم بلفظه هزلًا ، وكذا لا يصحّ طلاق المكره الذي قد الزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه . ( مسألة 4 ) : الإكراه : هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده ؛ مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضرّ بحاله عليه أو على من يجري مجرى نفسه ، كأبيه وولده نفساً أو عرضاً أو مالًا ؛ بشرط أن يكون الحامل قادراً على إيقاع ما توعّد به ؛ مع العلم أو الظنّ بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله ، بل أو الخوف به وإن لم يكن مظنوناً . ويلحق به - موضوعاً أو حكماً - ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته والإضرار عليه لو خالفه وإن لم يقع منه توعيد وتهديد ، ولا يلحق به ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام ( 11 ) منه عليه ، فلو تزوّج بامرأة ، ثمّ رأى أنّه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلّقيها - كأبيها وأخيها مثلًا - فالتجأ إلى طلاقها فطلّقها يصحّ طلاقها . ( مسألة 5 ) : لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصّيات ممّا ليس فيه ضرر عليه - كالفرار والاستغاثة بالغير - لم يتحقّق الإكراه ، فلو أوقع الطلاق - مثلًا - حينئذٍ وقع صحيحاً . نعم ، لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك ، فالظاهر وقوعه ( 12 ) مكرهاً عليه وباطلًا .
شرح
ولصحيح زرارة في طلاق المُكره فقال عليه السلام : « ليس طلاقه بطلاق » « 1 » . وخبر يحيى : « لا يجوز طلاق في استكراه » « 2 » ونحوهما الحديث الثاني والثالث من نفس الباب . ( 11 ) لعدم صدق عنوان الإكراه عليه . نعم قد يصدق الاضطرار ، لكنّه لا يرفع صحّة الطلاق . ( 12 ) لظهور النصوص في عدم أخذ القدرة علىالتفصّي بالتورية في موضوع الإكراه ، وإلّا لوجب حمل النصوص على الموارد النادرة ؛ لقلّة من يقدر عليها في تلك الحالة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 87 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، الباب 37 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 87 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، الباب 37 ، الحديث 4 .