وجدانه لما يقوت به فعلًا ، فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلًا وإن كان فقيراً لا يملك قوت سنته وجاز له أخذ الزكاة ونحوها . وأمّا غير الواجد لها فعلًا القادر على تحصيلها ، فإن كان ذلك بغير الاكتساب - كالاقتراض والاستعطاء والسؤال - لم يمنع ذلك ( 7 ) عن وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال . وإن كان ذلك بالاكتساب فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلّم صنعة بها إمرار معاشه ، وقد ترك التعلّم وبقي بلا نفقة ، فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه ، وكذا الحال لو أمكن له التكسّب بما يشقّ عليه تحمّله ، كحمل الأثقال أو لا يناسب شأنه ، فترك التكسّب بذلك ، فإنّه يجب عليه الإنفاق عليه . وإن كان قادراً على التكسّب بما يناسب حاله وشأنه ، وتركه طلباً للراحة ، فالظاهر عدم وجوبه ( 8 ) عليه . نعم ، لو فات عنه زمان الاكتساب ؛ بحيث صار فعلًا محتاجاً بالنسبة إلى يوم أو أيّام غير قادر على تحصيل نفقتها ، وجب وإن كان العجز حصل باختياره . كما أنّه لو ترك التشاغل به ؛ لا لطلب الراحة ، بل لاشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهمّ كطلب العلم الواجب ، لم يسقط بذلك وجوبه .
( مسألة 3 ) : لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً ، فهل
شرح
عن الغنيّ وما هو بحكمه . « 1 »
ولكن دعوى بقاء الإطلاقات في الزوجة على حالها وانصرافها هنا إلى الفقير بلا برهان ، مع تقارن ذكر القريب والزوجة في عدّة من أدلّة وجوب الإنفاق ، ولعلّ الفارق هو تسالم الأصحاب على ذلك .
( 7 ) لصدق الفقير والمحتاج إليه ، فتشمله الأدلّة ، كما هو الحال في الفروع الآتية التي أوجب فيها الإنفاق .
( 8 ) لأنّ الإنفاق للفقير والمكتسب كالغنيّ ، ولما روي : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ ، ولا لقويّ مكتسب » ، « 2 » وللأصل بعد إمكان دعوى الانصراف هنا أيضاً .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 12 : 181 ؛ جواهر الكلام 31 : 371 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 7 : 109 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 6 ، الحديث 2 .